
بعد الانتهاء من جمع الدراسات السابقة وقراءتها، تبدأ مرحلة أكثر دقة من مجرد جمع المعلومات، وهي صياغة الدراسات السابقة داخل فصل الرسالة أو الأطروحة.
فامتلاك مجموعة كبيرة من الدراسات لا يعني أن الفصل أصبح جاهزًا للكتابة؛ إذ يحتاج الباحث إلى تحويل النتائج والأفكار المستخرجة من هذه الدراسات إلى نص أكاديمي مترابط، يوضح العلاقة بينها، ويجمع الدراسات المتشابهة في الفكرة، ويقارن بينها عند الحاجة، وينتقل من فقرة إلى أخرى بصورة منطقية.
ولهذا فإن كيفية كتابة الدراسات السابقة في البحث العلمي لا تقوم على عرض الدراسات واحدة تلو الأخرى، وإنما على بناء فقرات تتمحور حول الأفكار، وتستخدم الدراسات بوصفها أدلة علمية تدعم تلك الأفكار.
يمكن تلخيص عملية صياغة الدراسات السابقة في المسار الآتي:
معلومات الدراسات → مصفوفة الكتابة → تحديد الأفكار المشتركة → تجميع الدراسات → بناء الفقرة → المقارنة والتركيب → الانتقال بين الفقرات → التوثيق → المراجعة الأكاديمية
والقاعدة الأساسية التي ينبغي أن تحكم هذه العملية هي:
اجعل الفكرة محور الفقرة، واجعل الدراسات أدلةً علمية تستخدمها لإثبات الفكرة ومقارنتها وتفسيرها.
ماذا تفعل بعد جمع الدراسات وقبل البدء بالكتابة؟
من الأخطاء الشائعة في البحث عن الدراسات السابقة أن يفتح الباحث ملف Word مباشرة بعد الانتهاء من قراءة الدراسات، ثم يبدأ بكتابة:
أجرى الباحث فلان…
وأجرى الباحث فلان…
كما أجرى الباحث فلان…
هذه الطريقة تجعل الفصل يتحول تدريجيًا إلى سلسلة من الملخصات المنفصلة.
الأفضل أن تتوقف أولًا عند مرحلة ما قبل الكتابة.
في هذه المرحلة لا تكتب الفقرات النهائية، وإنما تنظم المعلومات التي ستستخدمها لاحقًا.
ابدأ بثلاث خطوات:
- أنشئ مصفوفة تساعدك على رؤية العلاقات بين الدراسات.
- استخرج الأفكار التي تتكرر بين أكثر من دراسة.
- كوّن مجموعات من الدراسات التي يمكن أن تناقشها داخل الفقرة نفسها.
بعد ذلك فقط تبدأ صياغة النص.
أولًا: كيف تنشئ مصفوفة قبل كتابة الدراسات السابقة؟
المصفوفة ليست جزءًا ضروريًا من النص النهائي للرسالة، وإنما هي أداة يستخدمها الباحث قبل الكتابة حتى لا يظل أسير ترتيب الدراسات الذي قرأها به.
يمكن إنشاء مصفوفة مخصصة للصياغة الأكاديمية مثل الآتي:
| الدراسة | الفكرة التي تخدمها | النتيجة الأساسية | ما تتفق معه | ما تختلف فيه | استخدامها في الفقرة |
|---|---|---|---|---|---|
| الدراسة 1 | العلاقة بين X وY | علاقة إيجابية | الدراسة 3 | تختلف في قوة العلاقة | دعم الاتجاه العام |
| الدراسة 2 | العلاقة بين X وY | علاقة محدودة | — | تختلف عن 1 | المقارنة |
| الدراسة 3 | العلاقة بين X وY | علاقة إيجابية | الدراسة 1 | سياق مختلف | دعم الاتجاه |
| الدراسة 4 | دور Z | تأثير محتمل | — | تتناول متغيرًا إضافيًا | تفسير التباين |
ما فائدة هذه المصفوفة؟
لأنك عندما تضع الدراسات أمامك بهذه الطريقة ستكتشف أن الدراسة لا يجب أن تكون هي الوحدة الأساسية للكتابة.
الفكرة هي الوحدة الأساسية.
فقد تجد أن:
- 3 دراسات تدعم الفكرة نفسها.
- دراستين تختلفان في النتيجة.
- دراسة واحدة تقدم تفسيرًا محتملًا للاختلاف.
عندها يصبح لديك أساس لفقرة أكاديمية مركبة.
مصفوفة الكتابة تختلف عن ملخص كل دراسة
لا تحتاج إلى نسخ جميع معلومات الدراسة في المصفوفة.
إذا كان هدفك هو صياغة فقرة حول النتائج، فأهم ما تحتاج إليه قد يكون:
الفكرة + النتيجة + الدراسات المتفقة + الدراسات المختلفة + وظيفة الدراسة داخل الفقرة.
وهذا يوفر عليك إعادة قراءة الدراسات كلما بدأت كتابة فقرة جديدة.
ثانيًا: كيف تستخرج الفكرة المشتركة بين الدراسات؟
بعد إنشاء المصفوفة، لا تنظر إلى الدراسات باعتبارها قائمة منفصلة.
ابحث عن المعنى الذي يتكرر بينها.
اسأل نفسك:
ما الشيء الذي تتحدث عنه هذه الدراسات معًا؟
مثلًا، إذا كانت لديك خمس دراسات:
- دراستان تناولتا أثر X في Y.
- دراستان درستا العلاقة نفسها ولكن بنتائج مختلفة.
- دراسة تناولت عاملًا Z يمكن أن يرتبط بهذه العلاقة.
فبدل أن يكون لديك خمس دراسات منفصلة، يمكن أن يكون لديك محور فكري واحد:
العلاقة بين X وY واختلاف قوتها بين السياقات البحثية.
ثم يمكن تقسيم هذا المحور إلى أفكار أصغر:
- وجود علاقة إيجابية.
- اختلاف قوة العلاقة.
- العوامل المرتبطة بهذا الاختلاف.
هنا يبدأ التركيب الأكاديمي.
قاعدة عملية لاستخراج الفكرة المشتركة
ضع نتائج الدراسات المتشابهة بجانب بعضها، ثم أكمل الجملة:
تشير هذه الدراسات مجتمعة إلى أن…
إذا استطعت إكمال الجملة بمعنى علمي واضح، فقد وجدت الفكرة التي يمكن أن تبني حولها الفقرة.
ثالثًا: كيف تبدأ فقرة الدراسات السابقة؟
ابدأ بالفكرة، وليس باسم الباحث.
هذه من أهم القواعد في كتابة الدراسات السابقة بطريقة أكاديمية.
بداية ضعيفة
أجرى أحمد (2022) دراسة هدفت إلى…
ثم:
كما أجرى محمد (2023) دراسة…
بداية أقوى
تشير مجموعة من الدراسات إلى وجود علاقة بين X وY، مع اختلاف قوة هذه العلاقة بين السياقات البحثية المختلفة.
ثم تأتي الدراسات التي تدعم هذه الفكرة.
ويمكن أن تبدأ الفقرة أيضًا بعبارات مثل:
تناولت مجموعة من الدراسات العلاقة بين…
ركزت الأدبيات البحثية على…
تشير نتائج عدد من الدراسات إلى…
أظهرت الدراسات التي تناولت… اتجاهًا عامًا نحو…
كشفت مجموعة من البحوث عن تباين في…
هذه الجملة الافتتاحية تؤدي وظيفة مهمة: تخبر القارئ منذ البداية عن الفكرة التي ستناقشها الفقرة.
رابعًا: كيف تدمج أكثر من دراسة في فقرة واحدة؟
إذا كانت عدة دراسات تتناول الفكرة نفسها، فلا داعي لجعل كل دراسة فقرة مستقلة.
يمكن جمع الدراسات المتقاربة داخل فقرة واحدة، بشرط وجود علاقة حقيقية بينها.
الصياغة المجزأة
أجرى أحمد (2021) دراسة حول X وY، وتوصل إلى وجود علاقة إيجابية بينهما.
أجرى محمد (2022) دراسة حول X وY، وتوصل أيضًا إلى وجود علاقة إيجابية.
أجرى علي (2023) دراسة حول X وY، وأظهرت النتائج وجود علاقة بين المتغيرين.
هذه الطريقة تعرض المعلومات، لكنها لا توضح للقارئ ماذا تقول الدراسات مجتمعة.
الصياغة التركيبية
تشير مجموعة من الدراسات إلى وجود علاقة إيجابية بين X وY. فقد توصلت دراستا أحمد (2021) ومحمد (2022) إلى نتائج متقاربة بشأن العلاقة بين المتغيرين، في حين دعمت دراسة علي (2023) الاتجاه نفسه في سياق بحثي مختلف. ويشير هذا التقارب في النتائج إلى اتجاه متسق نسبيًا في الأدبيات بشأن العلاقة بين X وY.
هنا أصبحت الدراسات الثلاث جزءًا من فكرة واحدة.
خامسًا: كيف تقارن بين الدراسات داخل الفقرة؟
المقارنة لا تعني مجرد القول إن الدراسات «مختلفة».
ينبغي أن تحدد في ماذا تختلف.
يمكن أن تكون المقارنة في:
- اتجاه النتائج.
- قوة العلاقة.
- طبيعة العينة عندما تكون ذات صلة.
- السياق البحثي.
- المنهج المستخدم عندما يؤثر في تفسير النتائج.
- المتغيرات التي تناولتها الدراسة.
- تفسير النتائج.
مثال
اتفقت دراستا أحمد (2021) ومحمد (2022) على وجود علاقة إيجابية بين X وY، إلا أن قوة العلاقة كانت أعلى في دراسة أحمد. وفي المقابل، أظهرت دراسة علي (2023) علاقة محدودة بين المتغيرين في سياق مختلف.
هذه الجملة أفضل من مجرد:
اختلفت دراسة علي عن الدراسات الأخرى.
لأنها توضح طبيعة الاختلاف.
انتبه إلى التفسير
إذا لم تثبت الدراسات سبب الاختلاف، فلا تكتب:
ويرجع هذا الاختلاف إلى اختلاف العينة.
بصيغة تقريرية.
الأدق أن تقول:
وقد يرتبط هذا التباين باختلاف خصائص العينات، إذا كانت خصائص العينات في الدراسات المعنية تدعم هذا التفسير.
أو:
ومن المحتمل أن يكون اختلاف السياق أحد العوامل المرتبطة بتباين النتائج.
الفرق مهم؛ لأن التفسير المحتمل لا ينبغي تقديمه على أنه حقيقة مثبتة.
سادسًا: كيف تستخدم عبارات الربط بين الدراسات؟
عبارات الربط ليست للزينة اللغوية، وإنما وظيفتها توضيح العلاقة المنطقية بين الجمل.
عند وجود اتفاق
استخدم:
- اتفقت نتائج…
- أظهرت نتائج متقاربة…
- دعمت هذه النتائج…
- اتجهت عدة دراسات إلى النتيجة نفسها…
- تتسق هذه النتائج مع…
مثال:
اتفقت نتائج أحمد (2021) ومحمد (2022) في الإشارة إلى وجود علاقة إيجابية بين X وY.
عند وجود اختلاف
استخدم:
- في المقابل…
- على خلاف ذلك…
- في حين أظهرت دراسة أخرى…
- اختلفت هذه النتيجة مع…
- جاءت نتائج دراسة أخرى مختلفة…
مثال:
في المقابل، أظهرت دراسة علي (2023) علاقة محدودة بين المتغيرين.
عند إضافة نتيجة جديدة
استخدم:
- بالإضافة إلى ذلك…
- علاوة على ذلك…
- كما أشارت…
- أضافت دراسة…
- وسعت دراسة لاحقة…
عند الانتقال إلى تفسير
استخدم:
- وقد يشير ذلك إلى…
- ويمكن النظر إلى هذا الاختلاف في ضوء…
- قد يرتبط هذا التباين بـ…
- وتقدم هذه النتيجة احتمالًا بأن…
لكن لا تكرر العبارة نفسها في كل فقرة.
فالهدف هو إظهار العلاقة الفكرية، وليس ملء النص بروابط لغوية متشابهة.
سابعًا: كيف تنتقل من فقرة إلى أخرى؟
قد تكون كل فقرة مكتوبة بصورة جيدة، ومع ذلك يبدو الفصل مفككًا إذا لم يعرف القارئ سبب الانتقال من فكرة إلى أخرى.
لذلك ينبغي أن يكون هناك جسر منطقي بين الفقرات.
افترض أن الفقرة الأولى تناولت:
العلاقة المباشرة بين X وY.
يمكن إنهاؤها بجملة مثل:
وعلى الرغم من الاتجاه العام نحو وجود علاقة بين المتغيرين، ركزت دراسات أخرى على العوامل التي قد تفسر اختلاف قوة هذه العلاقة.
ثم تبدأ الفقرة التالية:
ومن بين هذه العوامل، تناولت مجموعة من الدراسات دور Z في…
أصبح الانتقال:
العلاقة الأساسية → تفسير الاختلاف → العامل Z
وهذا أفضل من الانتقال المفاجئ إلى موضوع جديد.
يمكنك بناء الانتقال وفق العلاقات التالية:
فكرة → فكرة أكثر تحديدًا
وبعد تناول الاتجاه العام، ركزت دراسات أخرى على…
نتيجة → تفسير
ولتفسير هذا التباين، بحثت دراسات لاحقة…
متغير → متغير مرتبط
وإلى جانب X، تناولت دراسات أخرى دور Z…
اتفاق → اختلاف
وعلى الرغم من هذا التقارب، أظهرت دراسات أخرى نتائج مختلفة…
ثامنًا: كيف تكتب بصيغة تركيبية بدل «دراسة تلو دراسة»؟
الصياغة التركيبية تعني أن القارئ لا يشعر بأنه يقرأ مجموعة من الملخصات المنفصلة.
يمكن بناء الفقرة وفق الصيغة التالية:
فكرة رئيسية → دراسات داعمة → مقارنة → اختلاف أو إضافة → استنتاج مرحلي
مثال
تشير الدراسات التي تناولت أثر X في Y إلى اتجاه عام نحو وجود علاقة إيجابية بين المتغيرين. فقد دعمت دراستا أحمد (2021) ومحمد (2022) هذا الاتجاه، بينما توصلت دراسة علي (2023) إلى علاقة أقل قوة في سياق مختلف. كما تناولت دراسة حسن (2024) دور Z، وأشارت نتائجها إلى احتمال ارتباط هذا المتغير باختلاف قوة العلاقة. وبذلك تكشف الدراسات مجتمعة عن اتجاه متقارب بشأن العلاقة الأساسية، مع وجود تباين في قوتها تبعًا للسياق والمتغيرات المصاحبة.
لاحظ أن الفقرة لم تصبح:
أحمد قال…
محمد قال…
علي قال…
حسن قال…
بل أصبحت:
فكرة → أدلة → مقارنة → إضافة → استنتاج.
وهذا هو جوهر الصياغة التركيبية للدراسات السابقة.
تاسعًا: كيف توثق الدراسات داخل النص؟
يجب أن يكون واضحًا للقارئ أي دراسة تدعم كل نتيجة أو معلومة.
وفق أسلوب APA، يمكن استخدام التوثيق السردي:
توصل أحمد (2023) إلى وجود علاقة إيجابية بين X وY.
أو التوثيق بين قوسين:
أظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية بين X وY (أحمد، 2023).
وعندما تدعم عدة دراسات الفكرة نفسها:
أظهرت مجموعة من الدراسات وجود علاقة إيجابية بين X وY (أحمد، 2023؛ محمد، 2023؛ علي، 2024).
لا تجعل التوثيق منفصلًا عن المعلومة
إذا كانت لديك فقرة تحتوي على عدة نتائج مختلفة، فمن الأفضل أن يكون مصدر كل نتيجة واضحًا، بدل وضع مجموعة كبيرة من المراجع في نهاية فقرة طويلة.
إعادة الصياغة ليست حذف الكلمات فقط
عند نقل فكرة من دراسة، أعد صياغتها بأسلوبك الأكاديمي مع الحفاظ على معناها العلمي، ولا تغيّر نتيجة الدراسة أو تعطيها معنى لم تقصده.
الاقتباس المباشر
إذا استخدمت اقتباسًا حرفيًا، فيجب الالتزام بقواعد نظام التوثيق الذي تتبعه الجامعة، بما في ذلك الإشارة إلى الصفحة عند الاقتباس المباشر وفق APA.
أما عند إعادة الصياغة، فلا يكون رقم الصفحة إلزاميًا عادةً في APA 7، وإن كان إدراجه مفيدًا أحيانًا لتسهيل الرجوع إلى الموضع الأصلي.
عاشرًا: نموذج فقرة ضعيفة وتحويلها إلى فقرة أكاديمية
فيما يلي مثال افتراضي لأغراض توضيح أسلوب الصياغة، وليس عرضًا لدراسات حقيقية.
الفقرة الضعيفة
أجرى أحمد (2021) دراسة عن التدريب الإلكتروني والأداء الوظيفي، واستخدم المنهج الكمي، وكانت العينة 200 موظف، وتوصل إلى وجود أثر إيجابي للتدريب الإلكتروني.
كما أجرى محمد (2022) دراسة عن التدريب الإلكتروني والأداء الوظيفي، واستخدم المنهج الكمي، وكانت العينة 250 موظفًا، وتوصل إلى وجود علاقة إيجابية.
وأجرى علي (2023) دراسة عن التدريب الإلكتروني والأداء الوظيفي، واستخدم المنهج الوصفي، وتوصل إلى وجود علاقة بين التدريب الإلكتروني والأداء الوظيفي.
المشكلة في هذه الصياغة
المعلومات صحيحة من حيث الشكل الافتراضي، لكنها تعاني من:
- تكرار البناء اللغوي.
- جعل الباحث محور الجملة.
- عرض كل دراسة بصورة مستقلة.
- غياب المقارنة.
- غياب الاستنتاج الذي يجمع النتائج.
التحويل إلى صياغة أكاديمية
تشير الدراسات التي تناولت العلاقة بين التدريب الإلكتروني والأداء الوظيفي إلى اتجاه عام نحو وجود علاقة إيجابية بين المتغيرين. فقد توصلت دراستا أحمد (2021) ومحمد (2022) إلى نتائج متقاربة بشأن أثر التدريب الإلكتروني في الأداء، بينما دعمت دراسة علي (2023) الاتجاه نفسه باستخدام سياق ومنهج مختلفين. ويكشف هذا التقارب في النتائج عن اتجاه متسق نسبيًا في الدراسات التي تناولت العلاقة بين المتغيرين، مع ضرورة مراعاة اختلاف السياقات البحثية عند تفسير قوة هذه العلاقة.
ما الذي حدث هنا؟
تم تحويل:
3 دراسات منفصلة
إلى:
فكرة واحدة + 3 دراسات + مقارنة + استنتاج.
وهذا هو التحول الأساسي من تلخيص الدراسات إلى صياغة الدراسات السابقة.
الحادي عشر: نموذج فقرة ممتازة
المثال التالي أيضًا افتراضي، ويهدف إلى توضيح مستوى أعلى من التركيب الأكاديمي:
ركزت الأدبيات البحثية على العلاقة بين التدريب الإلكتروني والأداء الوظيفي، وأظهرت مجموعة من الدراسات اتجاهًا عامًا نحو وجود علاقة إيجابية بين المتغيرين، إلا أن قوة هذه العلاقة لم تكن متطابقة في جميع السياقات. فقد وجدت دراسة أحمد (2021) أثرًا إيجابيًا للتدريب الإلكتروني في الأداء، وهو ما يتسق مع نتائج محمد (2022) التي أشارت إلى ارتباط الاستفادة من البرامج التدريبية الرقمية بتحسن بعض مؤشرات الأداء. في المقابل، أظهرت دراسة علي (2023) أن العلاقة كانت أكثر وضوحًا عندما ارتبط محتوى التدريب بالاحتياجات المهنية للعاملين. وتوحي هذه النتائج مجتمعة بأن الأدبيات لا تتناول وجود التدريب الإلكتروني باعتباره العامل الوحيد المرتبط بالأداء، وإنما تشير أيضًا إلى أهمية خصائص البرنامج التدريبي وطريقة توظيفه عند تفسير نتائجه.
لماذا تعد هذه الفقرة أقوى؟
لأنها تقوم على عدة مستويات في الوقت نفسه:
- تحدد الفكرة الرئيسية.
- تجمع الدراسات التي تتناول الفكرة.
- توضح الاتفاق بينها.
- تشير إلى الاختلاف.
- تربط الاختلاف بمتغير ذي صلة.
- تقدم استنتاجًا ناتجًا عن قراءة الدراسات مجتمعة.
الثاني عشر: كيف تعرف أن الفقرة التي كتبتها تركيبية؟
بعد الانتهاء من كل فقرة، استخدم هذا الاختبار السريع.
السؤال الأول
هل تبدأ الفقرة بفكرة واضحة؟
إذا بدأت بـ:
أجرى فلان…
فاسأل نفسك إن كان يمكن تحويلها إلى جملة تبدأ بالفكرة.
السؤال الثاني
هل توجد علاقة واضحة بين الدراسات؟
إذا كانت كل دراسة موجودة دون علاقة بما قبلها أو بعدها، فالفقرة أقرب إلى التلخيص.
السؤال الثالث
هل قارنت الدراسات عندما توجد نقاط قابلة للمقارنة؟
ليس مطلوبًا المقارنة في كل جملة، ولكن إذا كانت النتائج متباينة، فيجب أن يظهر ذلك.
السؤال الرابع
هل تحتوي الفقرة على استنتاج مرحلي؟
أي: ماذا تكشف الدراسات التي عرضتها عندما تقرأها مجتمعة؟
السؤال الخامس
هل يمكن حذف اسم الباحث من أول الجملة دون أن تنهار الفكرة؟
إذا كانت الإجابة نعم، فغالبًا أصبحت الفقرة أكثر تركيزًا على الفكرة العلمية.
الثالث عشر: كيف تختار التفاصيل التي تدخلها في الفقرة؟
ليس مطلوبًا أن تذكر كل ما ورد في كل دراسة.
اسأل قبل إدخال أي معلومة:
هل تخدم هذه المعلومة الفكرة التي أناقشها؟
إذا كانت الفقرة تقارن نتائج الدراسات، فستكون النتائج هي العنصر الأساسي.
أما إذا كان الاختلاف بين الدراسات مرتبطًا بالعينة أو السياق، فقد يصبح ذكر هذه المعلومة ضروريًا.
وإذا لم تكن المعلومة تخدم المقارنة أو تفسير الفكرة، فإن إدخالها قد يزيد حجم الفقرة دون أن يزيد قيمتها العلمية.
لهذا فإن الصياغة الجيدة لا تعني كتابة معلومات أكثر، وإنما اختيار المعلومات التي تؤدي وظيفة واضحة داخل الحجة العلمية.
الرابع عشر: كيف تتجنب تكرار الدراسة نفسها داخل الفصل؟
قد تكون الدراسة الواحدة مفيدة لأكثر من فكرة، لكن استخدامها يجب ألا يتحول إلى تكرار للمعلومة نفسها.
مثلًا، يمكن الاستفادة من الدراسة نفسها مرة عند مناقشة:
نتائج العلاقة بين X وY
ثم استخدامها في موضع آخر عندما تكون مرتبطة بـ:
اختلاف السياق البحثي.
لكن لا تعيد في الموضع الثاني تفاصيل الهدف والعينة والمنهج والنتيجة نفسها.
القاعدة العملية:
يمكن أن تتكرر الدراسة، لكن لا ينبغي أن تتكرر الوظيفة نفسها للمعلومة دون حاجة.
الخامس عشر: كيف تجعل لغة صياغة الدراسات السابقة أكثر أكاديمية؟
الصياغة الأكاديمية تعتمد على الدقة، لا على الكلمات المعقدة.
تجنب:
أثبتت الدراسة بشكل قاطع أن…
إذا كانت الدراسة لا تسمح بهذا التعميم.
استخدم:
أظهرت نتائج الدراسة…
أو:
أشارت النتائج إلى…
تجنب:
هذه الدراسة ممتازة ومهمة جدًا.
استخدم:
تناولت الدراسة…
أو:
قدمت الدراسة نتائج مرتبطة بـ…
تجنب:
الدراسة ضعيفة.
استخدم، عندما يوجد أساس واضح:
تقتصر إمكانية تعميم النتائج على خصائص العينة والسياق الذي أجريت فيه الدراسة.
تجنب:
جميع الدراسات أثبتت…
إذا لم تكن لديك بالفعل أدلة تدعم هذا التعميم.
استخدم:
أشارت مجموعة من الدراسات إلى…
أو:
اتجهت عدة دراسات إلى…
اللغة العلمية لا تحتاج إلى المبالغة حتى تكون قوية.
السادس عشر: كيف تكتب خاتمة قصيرة للمحور قبل الانتقال إلى محور آخر؟
عند انتهاء مجموعة من الفقرات التي تناقش فكرة واحدة، يمكن إضافة جملة تركيبية تمهد للمحور التالي.
مثلًا:
تكشف الدراسات التي تناولت العلاقة المباشرة بين X وY عن اتجاه عام نحو دعم هذه العلاقة، مع وجود تفاوت في قوتها بين السياقات البحثية. وقد دفع هذا التباين دراسات أخرى إلى التركيز على العوامل المرتبطة بهذه العلاقة، ومن أبرزها Z.
هذه الجملة تؤدي وظيفتين:
تلخيص المحور السابق + فتح الطريق للمحور التالي.
وبذلك لا يبدو الفصل وكأنه مجموعة عناوين مستقلة.
السابع عشر: قالب عملي لكتابة أي فقرة من الدراسات السابقة
عندما تواجه صعوبة في بدء فقرة جديدة، استخدم هذا الهيكل:
1. الفكرة
تشير الدراسات إلى أن…
2. الدليل الأول
فقد توصلت دراسة… إلى…
3. الدليل المتفق
ويتفق ذلك مع…
4. الاختلاف
في المقابل، أظهرت دراسة… أن…
5. المقارنة
ويختلف هذا الاتجاه من حيث…
6. الاستنتاج
وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى…
ليس المطلوب استخدام الجمل نفسها في كل فقرة، وإنما استخدام المنطق نفسه في بناء الفقرة.
الثامن عشر: قائمة فحص قبل تسليم فصل الدراسات السابقة
قبل تسليم الفصل، لا تراجع المعلومات فقط؛ راجع طريقة صياغتها وترابطها.
فحص بناء الفقرات
- ☐ تبدأ الفقرة بفكرة واضحة.
- ☐ لا تبدأ معظم الفقرات بأسماء الباحثين.
- ☐ كل فقرة تعالج فكرة محددة.
- ☐ الدراسات داخل الفقرة مرتبطة بالفكرة نفسها.
- ☐ لا توجد فقرات تتكون من ملخصات منفصلة متتالية.
- ☐ استخدمت المقارنة عندما تكون المقارنة ذات معنى.
- ☐ يوجد استنتاج أو تركيب بعد عرض مجموعة من النتائج.
فحص الترابط
- ☐ توجد علاقة واضحة بين الجمل.
- ☐ استخدمت عبارات الربط وفق معناها الحقيقي.
- ☐ الانتقال بين الفقرات منطقي.
- ☐ لا توجد قفزات مفاجئة بين المحاور.
- ☐ نهاية كل محور تمهد، عند الحاجة، للمحور التالي.
فحص الصياغة الأكاديمية
- ☐ اللغة دقيقة وغير إنشائية.
- ☐ لا توجد مبالغات في وصف النتائج.
- ☐ لا توجد أحكام تقييمية غير مبررة.
- ☐ لا أنسب للدراسة تفسيرًا لم تقدمه أو تدعمه.
- ☐ أفرق بين نتيجة الدراسة والاستنتاج الذي أصوغه أنا.
فحص التوثيق
- ☐ كل نتيجة منسوبة إلى مصدرها.
- ☐ التوثيق داخل النص موحد.
- ☐ أسلوب التوثيق مطابق لدليل الجامعة.
- ☐ جميع المصادر المستخدمة داخل النص موجودة في قائمة المراجع.
- ☐ لا توجد مراجع موضوعة لمجرد زيادة عدد الاستشهادات.
الاختبار الأهم
اقرأ الفقرة واسأل:
هل أستطيع تلخيص الفكرة الأساسية للفقرة في جملة واحدة؟
إذا لم تستطع، فقد تكون الفقرة تجمع أكثر من فكرة.
ثم اسأل:
هل أعرف لماذا وضعت هذه الدراسات معًا؟
إذا كانت الإجابة لا، فأعد تنظيمها.
وأخيرًا:
هل تقول الفقرة شيئًا عن الدراسات مجتمعة، أم أنها فقط تخبرني بما قاله كل باحث؟
إذا كانت الإجابة الثانية، فأنت بحاجة إلى زيادة التركيب والمقارنة.
هل تحتاج مساعدة في إعداد الدراسات السابقة لرسالة الماجستير أو الدكتوراه؟
إذا كنت طالب دراسات عليا في أي جامعة أو دولة وتواجه صعوبة في إعداد فصل الدراسات السابقة في البحث العلمي، فيمكن أن تساعدك استشارة بحثية متخصصة على فهم متطلبات هذا الفصل، وتحديد الدراسات الأكثر ارتباطًا بموضوعك، وتنظيم الأدبيات العلمية، وتحليل أوجه الاتفاق والاختلاف بينها، وربطها بمشكلة البحث والفجوة البحثية.
وبناءً على ذلك، تقدم أكاديمية أوفردوز للتدريب والبحث العلمي دعمًا متخصصًا لطلبة الدراسات العليا يشمل:
- المساعدة في تحديد الدراسات السابقة المناسبة وفق موضوع البحث ومشكلته وأسئلته.
- توجيه الباحث إلى استراتيجيات البحث عن الدراسات العلمية والمراجع من المصادر الأكاديمية المناسبة.
- مراجعة الدراسات السابقة والتحقق من مدى ارتباطها بموضوع الدراسة.
- المساعدة في تحليل الدراسات السابقة ومقارنتها من حيث الأهداف والمنهج والعينة والأدوات والنتائج.
- تنظيم الدراسات السابقة وفق تسلسل أو تصنيف علمي مناسب لطبيعة البحث.
- المساعدة في تحديد الفجوة البحثية وربطها بالدراسة الحالية.
- مراجعة صياغة فصل الدراسات السابقة من الناحية العلمية والمنهجية واللغوية.
- مراجعة التوثيق والمراجع وفق أسلوب التوثيق المطلوب في الجامعة، مثل APA.
- المساعدة في تحسين الترابط بين الدراسات السابقة ومشكلة البحث وأسئلته وأهدافه.
- مراجعة الفصل كاملًا قبل تسليمه والتأكد من اتساقه مع بقية أجزاء البحث.
ومع ذلك، فإن هدفنا في أكاديمية أوفردوز ليس كتابة الدراسات السابقة بدلًا عنك، وإنما تقديم الدعم الأكاديمي والمنهجي الذي يساعدك على فهم الأدبيات العلمية المتعلقة بموضوعك، وتحليلها وتنظيمها بصورة علمية، وبناء فصل دراسات سابقة يخدم مشكلة البحث ويُمهّد بصورة منطقية للفجوة البحثية والدراسة الحالية.
هل تريد التعرف على كامل خدماتنا؟ يمكنك الاطلاع على الخدمات البحثية والدورات التدريبية المتخصصة في منهجية البحث والتحليل الإحصائي واختيار ما يناسب مرحلتك واحتياجك الحالي من خلال:
وإذا كنت تفضل التحدث مباشرة مع فريق أكاديمية أوفردوز للتدريب والبحث العلمي لمناقشة موضوع بحثك ومعرفة طبيعة الدعم الذي تحتاجه في إعداد الدراسات السابقة، يمكنك التواصل معنا عبر واتساب للحصول على استشارة أولية حول احتياجك البحثي:
الخلاصة
إن كيفية كتابة الدراسات السابقة في البحث العلمي تبدأ فعليًا بعد الانتهاء من جمع الدراسات؛ لأن المهمة في هذه المرحلة لم تعد جمع المعلومات، وإنما تحويلها إلى نص أكاديمي مترابط.
ابدأ بمصفوفة تساعدك على رؤية العلاقة بين الدراسات، ثم استخرج الأفكار المشتركة، واجعل الفكرة محور كل فقرة، وادمج الدراسات التي تناقش الفكرة نفسها، وقارن بينها عندما توجد أوجه اتفاق أو اختلاف، واستخدم عبارات الربط لإظهار العلاقات المنطقية.
وعند الانتقال من فقرة إلى أخرى، لا تنتقل لمجرد انتهاء المعلومات، بل أنشئ جسرًا يوضح العلاقة بين الفكرة السابقة والفكرة التالية.
والأهم أن تتجنب نمط:
دراسة تلو دراسة.
واستبدله بنمط:
فكرة → أدلة من عدة دراسات → مقارنة → تركيب → استنتاج.
بهذه الطريقة يتحول فصل الدراسات السابقة من مجموعة ملخصات منفصلة إلى نص أكاديمي متماسك يعكس قدرة الباحث على قراءة الدراسات وربط نتائجها وصياغة الأدلة العلمية بصورة منظمة.
وهذا هو الفرق الأساسي بين مجرد عرض الدراسات السابقة وبين كتابتها وصياغتها أكاديميًا.




Pingback: كيفية ترتيب الدراسات السابقة في البحث العلمي | دليل أكاديمي
Pingback: كيفية تلخيص الدراسات السابقة في البحث العلمي | دليل أكاديمي