كيفية ترتيب الدراسات السابقة في البحث العلمي: طرق التنظيم والتسلسل

كيفية ترتيب الدراسات السابقة في البحث العلمي

بعد أن يجمع طالب الدراسات العليا الدراسات المرتبطة بموضوع رسالته ويقرأها ويحللها، تظهر مرحلة مختلفة تمامًا عن مرحلة البحث عن المصادر أو كتابة الدراسات السابقة:كيف يرتب هذه الدراسات داخل الفصل بطريقة منطقية ومترابطة؟
فامتلاك عشرات الدراسات والأبحاث المحكمة لا يعني بالضرورة أن فصل الدراسات السابقة سيكون منظمًا. فقد يضع الباحث الدراسات حسب سنة النشر فقط، أو يفصل الدراسات العربية عن الأجنبية، أو يجمع الدراسات التي تبدو متشابهة دون أن يوضح العلاقة بينها. وهنا تأتي أهمية كيفية ترتيب الدراسات السابقة؛ فالمقصود ليس مجرد تحديد الدراسة التي تأتي أولًا والثانية بعدها، وإنما بناء هيكل يساعد القارئ على فهم الموضوع، والعلاقات بين الدراسات، وتطور المعرفة، وصولًا إلى مشكلة البحث والفجوة البحثية.

ملاحظة: يركز هذا المقال على ترتيب وتنظيم الدراسات السابقة داخل البحث العلمي. أما طريقة العثور على الدراسات واختيار المصادر المناسبة، فتتناولها المقالات المتخصصة في البحث عن الدراسات السابقة، بينما تتناول مرحلة الصياغة الأكاديمية مقال كيفية كتابة الدراسات السابقة.


ما المقصود بترتيب الدراسات السابقة؟

يقصد بـ ترتيب الدراسات السابقة تحديد الطريقة التي ستُنظم بها الدراسات داخل الفصل أو القسم المخصص لمراجعة الأدبيات.

ولا يقتصر الأمر على وضع الدراسات في تسلسل معين، بل يتعلق بتحديد المنطق الذي يجمع الدراسات معًا، ويوضح سبب انتقال الباحث من مجموعة من الدراسات إلى مجموعة أخرى.

وقد يعتمد هذا التنظيم على:

  • الموضوعات والمحاور.
  • المتغيرات.
  • التسلسل الزمني.
  • المناهج والتصاميم البحثية.
  • الاتجاهات النظرية.
  • المجتمع أو السياق البحثي.
  • الانتقال من العام إلى الخاص.
  • أو الجمع بين أكثر من طريقة.

لذلك لا ينبغي أن يسأل الباحث فقط:

ما الطريقة الأكثر شيوعًا لترتيب الدراسات السابقة؟

بل الأفضل أن يسأل:

ما الطريقة التي تجعل الأدبيات المرتبطة بموضوع بحثي أكثر وضوحًا وترابطًا؟


كيفية ترتيب الدراسات السابقة في البحث العلمي؟

لا توجد طريقة واحدة تصلح لجميع رسائل الماجستير والدكتوراه.

فالطريقة المناسبة تعتمد على طبيعة موضوع البحث، وعدد الدراسات المتاحة، والعلاقات بينها، وطريقة بناء مشكلة البحث، إضافة إلى متطلبات الجامعة والتخصص.

ومن أشهر طرق ترتيب الدراسات السابقة:

  1. الترتيب الموضوعي.
  2. الترتيب وفق المتغيرات.
  3. الترتيب الزمني.
  4. الترتيب المنهجي.
  5. الترتيب من العام إلى الخاص.
  6. الجمع بين أكثر من طريقة.

والهدف ليس استخدام أكبر عدد ممكن من طرق الترتيب، وإنما اختيار هيكل واضح ومتسق يخدم البحث.


أولًا: الترتيب الموضوعي للدراسات السابقة

في الترتيب الموضوعي، يجمع الباحث الدراسات التي تتناول فكرة أو موضوعًا مشتركًا في محور واحد.

ويكون هذا الأسلوب مناسبًا عندما تكون الدراسات كثيرة ومتنوعة، وتتناول عدة جوانب مرتبطة بالموضوع نفسه.

مثال على الترتيب الموضوعي

إذا كان موضوع البحث:

أثر التعلم الإلكتروني في التحصيل الأكاديمي لدى طلبة الجامعات

فيمكن تنظيم الدراسات السابقة في عدة محاور:

المحور الأول: الدراسات المتعلقة بالتعلم الإلكتروني

ويضم الدراسات التي تناولت مفهوم التعلم الإلكتروني، وأنماط استخدامه، وتطبيقاته، واتجاهات الطلبة أو المعلمين نحوه.

المحور الثاني: الدراسات المتعلقة بالتحصيل الأكاديمي

ويضم الدراسات التي تناولت التحصيل الأكاديمي والعوامل المؤثرة فيه وطرق قياسه.

المحور الثالث: الدراسات التي تناولت العلاقة بين التعلم الإلكتروني والتحصيل الأكاديمي

ويضم الدراسات الأكثر ارتباطًا بالعلاقة التي يبحثها الباحث في دراسته.

ميزة هذا التنظيم أنه لا يجعل الفصل مجرد قائمة من الدراسات، وإنما يقدم للقارئ خريطة واضحة للموضوعات التي تناولتها الأدبيات.


ثانيًا: ترتيب الدراسات السابقة وفق المتغيرات

يكون هذا الأسلوب مناسبًا بصورة خاصة للبحوث التي تحتوي على متغيرات واضحة.

فإذا كان عنوان البحث مثلًا:

أثر القيادة التحويلية في الأداء الوظيفي

فيمكن أن يكون تنظيم الدراسات على النحو الآتي:

المحور الأول: الدراسات المتعلقة بالقيادة التحويلية

تتناول الدراسات التي ركزت على المتغير المستقل ومختلف أبعاده.

المحور الثاني: الدراسات المتعلقة بالأداء الوظيفي

تتناول الدراسات التي ركزت على المتغير التابع والعوامل المرتبطة به.

المحور الثالث: الدراسات التي تناولت العلاقة بين القيادة التحويلية والأداء الوظيفي

ويضم الدراسات التي اختبرت العلاقة بين المتغيرين بصورة مباشرة.

وفي بعض البحوث قد توجد متغيرات وسيطة أو معدلة، ويمكن تخصيص محور لها إذا كان ذلك يخدم بناء الدراسة.

لكن من المهم عدم تقسيم الدراسات حسب المتغيرات بصورة آلية. فوجود متغيرين أو ثلاثة في عنوان البحث لا يعني بالضرورة أن أفضل تنظيم هو إنشاء محور منفصل لكل متغير.

القاعدة الأهم هي:

هل يساعد هذا التقسيم القارئ على فهم الأدبيات والعلاقة بينها؟

إذا كانت الإجابة نعم، فقد يكون التنظيم مناسبًا.


ثالثًا: الترتيب الزمني للدراسات السابقة

يعتمد الترتيب الزمني على تنظيم الدراسات وفق تاريخ نشرها، بحيث ينتقل الباحث من الدراسات الأقدم إلى الأحدث، أو العكس.

وقد يكون هذا الأسلوب مفيدًا عندما يكون الهدف هو تتبع تطور مفهوم أو اتجاه بحثي عبر الزمن.

لكن هناك فرق بين الترتيب الزمني المفيد والترتيب الزمني الشكلي.

الترتيب الزمني الشكلي

مثل أن يكتب الباحث:

دراسة عام 2019 تناولت…

ثم:

دراسة عام 2020 تناولت…

ثم:

دراسة عام 2021 تناولت…

ثم:

دراسة عام 2022 تناولت…

دون توضيح ما الذي تغير أو تطور بين هذه الدراسات.

في هذه الحالة يصبح التاريخ مجرد وسيلة لترتيب الدراسات.

أما الترتيب الزمني المفيد، فيوضح كيف تطورت المعرفة، مثل:

ظهور فكرة → تطوير المفهوم → ظهور نتائج جديدة → اختلاف في النتائج → اتجاهات بحثية حديثة.

لذلك لا تستخدم الترتيب الزمني لمجرد أن الدراسات لها سنوات مختلفة، بل عندما يكون التطور الزمني نفسه مهمًا لفهم الموضوع.


رابعًا: الترتيب المنهجي للدراسات السابقة

يمكن ترتيب الدراسات وفق المناهج أو التصاميم البحثية التي استخدمتها.

مثلًا:

  • الدراسات الكمية.
  • الدراسات النوعية.
  • الدراسات المختلطة.

أو وفق التصميم البحثي:

  • الدراسات التجريبية.
  • الدراسات الوصفية.
  • الدراسات الارتباطية.
  • الدراسات المقارنة.

يكون هذا الأسلوب مناسبًا عندما يكون اختلاف المنهج أو التصميم مؤثرًا في فهم النتائج أو مقارنة الأدلة المتاحة.

أما إذا كان المنهج لا يمثل عنصرًا مهمًا في موضوع البحث، فلا توجد ضرورة لجعل المنهج أساسًا رئيسيًا لتنظيم الفصل.


خامسًا: ترتيب الدراسات السابقة من العام إلى الخاص

في بعض الموضوعات، يمكن تنظيم الدراسات السابقة بطريقة تنتقل تدريجيًا من المجال الأوسع إلى الموضوع الأكثر تحديدًا.

وقد يكون التسلسل مثلًا:

المجال العام ← المفهوم الرئيسي ← المتغيرات ← العلاقات بين المتغيرات ← المجتمع المستهدف ← السياق المحدد.

على سبيل المثال، إذا كانت الرسالة تبحث في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لدى طلبة الدراسات العليا، فقد ينتقل التنظيم من:

الذكاء الاصطناعي

إلى:

الذكاء الاصطناعي التوليدي

ثم:

استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي

ثم:

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الكتابة الأكاديمية

ثم:

استخدامه لدى طلبة الدراسات العليا.

يساعد هذا النوع من التنظيم على تضييق نطاق الأدبيات تدريجيًا حتى يصل القارئ إلى الموضوع الأكثر ارتباطًا بالدراسة الحالية.


سادسًا: الجمع بين أكثر من طريقة لترتيب الدراسات السابقة

ليس من الضروري دائمًا الاختيار بين الترتيب الموضوعي والزمني والمنهجي.

فيمكن استخدام طريقة رئيسية لتنظيم الفصل، ثم استخدام طريقة أخرى داخل المحاور.

مثلًا:

التنظيم الرئيسي: موضوعي

ثم داخل كل محور:

الترتيب: زمني من الأقدم إلى الأحدث.

فيصبح الهيكل مثلًا:

المحور الأول: الدراسات المتعلقة بالمتغير الأول

  • دراسة 2020.
  • دراسة 2021.
  • دراسة 2023.
  • دراسة 2025.

المحور الثاني: الدراسات المتعلقة بالمتغير الثاني

  • دراسة 2019.
  • دراسة 2021.
  • دراسة 2024.
  • دراسة 2025.

بهذه الطريقة يكون التنظيم الرئيسي واضحًا، بينما يساعد التسلسل الزمني داخل كل محور على إظهار تطور الأدبيات.


كيف تختار طريقة ترتيب الدراسات السابقة المناسبة؟

قبل أن تبدأ في نقل الدراسات إلى ملف الرسالة، من الأفضل أن تنشئ جدولًا يساعدك على رؤية العلاقات بينها.

يمكن أن يتضمن الجدول:

الدراسةالسنةالموضوعالمتغيراتالمنهجالمجتمعأهم النتائجالمحور
دراسة 12021موضوع XX وYكميطلبةنتيجةالمحور الأول
دراسة 22022موضوع XX وYكميمعلموننتيجةالمحور الأول
دراسة 32023موضوع YY وZنوعيمعلموننتيجةالمحور الثاني
دراسة 42024موضوع X وYX وYمختلططلبةنتيجةالمحور الثالث

بعد ملء الجدول، قد تكتشف أن هناك مجموعات واضحة من الدراسات تشترك في موضوع أو متغير أو سياق معين.

وهنا تبدأ عملية بناء الهيكل.


لا تبدأ بترتيب الدراسات واحدةً واحدة

من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يبدأ الباحث بالتفكير هكذا:

أين أضع دراسة أحمد؟

ثم:

أين أضع دراسة محمد؟

ثم:

أين أضع دراسة علي؟

بهذه الطريقة تصبح الدراسة الفردية هي وحدة التنظيم.

الأفضل أن تبدأ بالسؤال:

ما المحاور والأفكار الرئيسية التي تظهر في الأدبيات؟

ثم:

ما الدراسات التي تنتمي إلى كل محور؟

ثم:

كيف يمكن ترتيب الدراسات داخل كل محور؟

وبذلك يصبح التسلسل:

جمع الدراسات → تصنيف الدراسات → اكتشاف المحاور → تجميع الدراسات → اختيار طريقة الترتيب → ترتيب كل محور → بناء الفصل.

وهذا أكثر فائدة من محاولة ترتيب عشرات الدراسات بصورة منفصلة.


كيف ترتب الدراسات السابقة داخل المحور الواحد؟

بعد تحديد المحاور الرئيسية، تأتي خطوة ترتيب الدراسات داخل كل محور.

ويمكن استخدام أكثر من معيار بحسب طبيعة المحور.

من الأقدم إلى الأحدث

يفيد عندما يكون تطور الموضوع عبر السنوات مهمًا.

من الأحدث إلى الأقدم

قد يكون مناسبًا عندما تركز الأدبيات الحديثة على تطورات مهمة، مع الاستفادة من الدراسات السابقة عند الحاجة.

من العام إلى الأكثر ارتباطًا بالبحث

يبدأ الباحث بالدراسات الأوسع ثم ينتقل إلى الدراسات الأكثر قربًا من موضوع الرسالة.

من الدراسات التأسيسية إلى الدراسات اللاحقة

يفيد عندما تكون هناك دراسة أو مجموعة دراسات شكلت أساسًا لاتجاه بحثي لاحق.

من النتائج المتقاربة إلى النتائج المختلفة

يمكن استخدامه عندما يكون الهدف إظهار أوجه الاتفاق ثم الانتقال إلى الاختلافات بين الدراسات.

ولا يشترط أن تستخدم المعيار نفسه في جميع المحاور، لكن يجب أن يكون اختيارك واضحًا ومبررًا.


هل أضع الدراسات العربية قبل الأجنبية؟

لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على جميع الجامعات والتخصصات بشأن وضع الدراسات العربية قبل الأجنبية أو العكس.

فقد تنص تعليمات الجامعة أو القسم على طريقة محددة، وقد يكون من الأنسب في بعض البحوث دمج الدراسات العربية والأجنبية وفق المحاور الموضوعية.

لذلك لا تجعل:

الدراسات العربية ← الدراسات الأجنبية

قاعدة تلقائية إلا إذا كانت متطلبات الجامعة تنص عليها.

وفي بعض الحالات يكون دمج الدراسات العربية والأجنبية داخل المحور نفسه أكثر فائدة؛ لأنه يسمح بمقارنة النتائج والسياقات بدل فصل الأدبيات عن بعضها لمجرد لغة النشر.


كيف تمنع ترتيب الدراسات السابقة من تحويل الفصل إلى ملخصات؟

هذه مشكلة مختلفة عن مشكلة الترتيب نفسه.

قد يكون الباحث قد اختار محاور ممتازة ورتب الدراسات بصورة صحيحة، ثم يكتب داخل كل محور:

دراسة أحمد (2021) هدفت إلى…

ثم:

دراسة محمد (2022) هدفت إلى…

ثم:

دراسة علي (2023) هدفت إلى…

ثم:

دراسة حسن (2024) هدفت إلى…

فيصبح الفصل مجموعة من الملخصات المتجاورة.

وهنا يجب التمييز بين مرحلتين:

ترتيب الدراسات السابقة = بناء هيكل الفصل.

كتابة الدراسات السابقة = بناء الفقرات وتحليل العلاقات بين الدراسات.

فإذا كانت مشكلتك هي كيفية تحويل الدراسات المرتبة إلى فقرات أكاديمية مترابطة، فهذه مرحلة مختلفة يمكن معالجتها في مقال كيفية كتابة الدراسات السابقة في البحث العلمي.


كيف يساعد ترتيب الدراسات السابقة في الوصول إلى الفجوة البحثية؟

ترتيب الدراسات السابقة لا يهدف فقط إلى جعل الفصل أكثر تنظيمًا.

فعندما تجمع الدراسات في محاور واضحة، يصبح من الأسهل ملاحظة العلاقات والاختلافات بينها.

على سبيل المثال، قد تكتشف بعد تصنيف الدراسات أن:

  • معظم الدراسات تناولت المتغير الأول بصورة منفردة.
  • عددًا أقل تناول المتغير الثاني.
  • عددًا محدودًا درس العلاقة بين المتغيرين.
  • بعض الدراسات توصلت إلى نتائج مختلفة.
  • أغلب الدراسات أجريت في سياق معين.
  • هناك نقص في الدراسات التي تناولت مجتمعًا أو سياقًا محددًا.

هذه الملاحظات قد تساعد الباحث على فهم الأدبيات وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من البحث.

لكن من المهم الانتباه إلى أن مجرد عدم وجود دراسة تحمل العنوان نفسه لا يعني بالضرورة وجود فجوة بحثية.

الفجوة يجب أن تستند إلى قراءة وتحليل حقيقيين للأدبيات، وليس إلى البحث عن موضوع لم يسبق أن حمل العنوان نفسه.


أخطاء شائعة في ترتيب الدراسات السابقة

1. ترتيب الدراسات حسب أسماء الباحثين

قد يكون الترتيب الأبجدي مناسبًا في بعض القوائم أو المراجع، لكنه لا يمثل بالضرورة طريقة مناسبة لبناء فصل الدراسات السابقة.

فترتيب:

أحمد → إبراهيم → خالد → محمد

لا يوضح بالضرورة العلاقة العلمية بين الدراسات.


2. الاعتماد على السنة فقط

السنة عنصر يمكن استخدامه في التنظيم، لكنها لا تكفي وحدها لتوضيح العلاقة بين الدراسات.

فوجود دراستين في العام نفسه لا يعني أنهما تنتميان إلى الفكرة نفسها، كما أن وجود دراستين في عامين مختلفين لا يعني أنهما منفصلتان موضوعيًا.


3. فصل الدراسات العربية والأجنبية دون حاجة

إذا كان التقسيم لا يضيف قيمة تحليلية، فقد يؤدي إلى فصل دراسات تتناول الموضوع نفسه عن بعضها.

لذلك ينبغي أن يكون هذا التقسيم نابعًا من متطلبات الجامعة أو منطق البحث، وليس عادة ثابتة.


4. تغيير طريقة التنظيم دون مبرر

قد يبدأ الباحث بالفصول وفق المحاور، ثم ينتقل فجأة إلى السنوات، ثم إلى المناهج، ثم إلى الدراسات العربية والأجنبية.

هذا يجعل القارئ يبحث عن منطق الفصل بدل التركيز على محتواه.

إذا استخدمت تنظيمًا مركبًا، وضحه منذ البداية.

مثلًا:

تم تنظيم الدراسات السابقة وفق محاور موضوعية، ثم رتبت الدراسات داخل كل محور ترتيبًا زمنيًا.

بهذه الجملة يعرف القارئ كيف سيقرأ الفصل.


5. تكرار الدراسة نفسها في أكثر من محور

قد ترتبط إحدى الدراسات بأكثر من متغير، لكن هذا لا يعني ضرورة تكرارها كاملة في أكثر من مكان.

الأفضل تحديد الموضع الذي تؤدي فيه الدراسة وظيفتها الأساسية، ثم الإشارة إليها عند الحاجة في سياق آخر بدل إعادة عرضها كاملة.


6. اختيار الترتيب بناءً على سهولة التلخيص

قد يضع الباحث دراسة أولًا لأنها أسهل في القراءة أو التلخيص.

لكن سهولة التلخيص ليست معيارًا علميًا.

المعيار هو علاقة الدراسة بالمحور، وبقية الدراسات، ومشكلة البحث.


كيف ترتب الدراسات السابقة في رسالة الماجستير؟

يمكن أن يكون الهيكل العملي للفصل مثلًا:

مقدمة الفصل

توضح موضوع الفصل وطريقة تنظيم الدراسات.

المحور الأول: الدراسات المتعلقة بالمتغير الأول

تُعرض الدراسات وفق معيار واضح.

المحور الثاني: الدراسات المتعلقة بالمتغير الثاني

تُعرض الدراسات المرتبطة بالمتغير الثاني.

المحور الثالث: الدراسات التي تناولت العلاقة بين المتغيرات

تظهر هنا الدراسات الأكثر ارتباطًا بمشكلة البحث.

التعقيب على الدراسات السابقة

تتم مقارنة الاتجاهات والنتائج وأوجه الاتفاق والاختلاف.

الفجوة البحثية

تُستخلص من تحليل الأدبيات.

موقع الدراسة الحالية

يوضح الباحث العلاقة بين دراسته والدراسات السابقة.

لكن هذا الهيكل ليس قالبًا إلزاميًا لجميع الرسائل؛ إذ ينبغي تعديله وفق طبيعة البحث ودليل الجامعة والتخصص وتعليمات المشرف.


ما الفرق بين ترتيب الدراسات السابقة وكتابة الدراسات السابقة؟

الفرق بين المرحلتين مهم جدًا.

ترتيب الدراسات السابقةكتابة الدراسات السابقة
يحدد هيكل الفصليحول الهيكل إلى نص
يحدد المحاوريبني الفقرات
يجمع الدراسات المتقاربةيربط نتائج الدراسات
يحدد التسلسليستخدم المقارنة والتحليل
يحدد مكان كل دراسةيوضح وظيفة كل دراسة داخل الفقرة

لذلك إذا كان هيكل الفصل غير واضح، فلن تحل المشكلة بمجرد زيادة عدد الفقرات.

ابدأ بالهيكل أولًا، ثم انتقل إلى الكتابة.


كيف تربط ترتيب الدراسات السابقة بالبحث عنها؟

هناك تسلسل منطقي في العمل على الدراسات السابقة:

البحث عن الدراسات → اختيار الدراسات → تحليلها → ترتيبها → كتابتها → التعقيب عليها → تحديد الفجوة البحثية.

ولهذا فإن البحث عن الدراسات السابقة يجيب عن سؤال:

أين وكيف أجد الدراسات المرتبطة بموضوع بحثي؟

بينما يجيب هذا المقال عن:

كيف أنظم الدراسات التي جمعتها داخل الفصل؟

وبعد ذلك تأتي مرحلة الكتابة، التي تجيب عن:

كيف أحول الدراسات المرتبة إلى فقرات أكاديمية مترابطة؟

وهذا الفصل بين المراحل يساعد طالب الدراسات العليا على التعامل مع كل مشكلة في وقتها بدل محاولة حل جميع المشكلات أثناء الكتابة.


كيف تعرف أن ترتيب الدراسات السابقة ناجح؟

بعد الانتهاء من بناء الهيكل، لا تبدأ مباشرة في كتابة الفقرات.

أجرِ اختبارًا بسيطًا:

اقرأ عناوين المحاور فقط.

ثم اسأل نفسك:

هل أستطيع فهم مسار الفصل من العناوين وحدها؟

إذا كانت الإجابة نعم، فهذا مؤشر جيد.

ثم اسأل:

لماذا وُضعت هذه الدراسات داخل المحور نفسه؟

إذا لم تستطع الإجابة، فقد تحتاج إلى إعادة تصنيف الدراسات.

ثم اسأل:

هل ينتقل الفصل تدريجيًا نحو مشكلة البحث؟

وأخيرًا:

هل يساعد هذا التنظيم على رؤية العلاقات والاختلافات بين الدراسات؟

إذا كانت الإجابة نعم، فأنت لا ترتب الدراسات لمجرد ترتيبها، بل تستخدم التنظيم لخدمة بناء البحث.


قائمة فحص ترتيب الدراسات السابقة

قبل اعتماد الهيكل النهائي، راجع النقاط التالية:

فحص الهيكل

  • ☐ حددت طريقة واضحة لتنظيم الدراسات.
  • ☐ لكل محور وظيفة محددة.
  • ☐ الدراسات الموجودة داخل كل محور مرتبطة فعلًا بموضوعه.
  • ☐ الانتقال بين المحاور منطقي.
  • ☐ لا أغير معيار الترتيب دون مبرر.
  • ☐ لا توجد محاور متداخلة بصورة كبيرة.

فحص العلاقة بالبحث

  • ☐ الترتيب يخدم مشكلة البحث.
  • ☐ الدراسات الأكثر ارتباطًا بموضوع الرسالة تظهر في موضع واضح.
  • ☐ يظهر تطور الأدبيات عندما يكون ذلك مهمًا.
  • ☐ يساعد التنظيم على مقارنة الدراسات.
  • ☐ يساعد التنظيم على ملاحظة أوجه الاتفاق والاختلاف.
  • ☐ يمكن الانتقال من الأدبيات إلى الفجوة البحثية بصورة منطقية.

فحص التكرار

  • ☐ لا أكرر الدراسة نفسها دون حاجة.
  • ☐ لا أعيد المعلومة نفسها في أكثر من محور.
  • ☐ لا أستخدم أكثر من معيار للتنظيم بطريقة تربك القارئ.
  • ☐ كل محور يضيف شيئًا جديدًا إلى الفصل.

ما الخطوة التالية بعد ترتيب الدراسات السابقة؟

بعد تحديد المحاور وتسلسل الدراسات، تبدأ مرحلة مختلفة:

كتابة الدراسات السابقة.

في هذه المرحلة يصبح السؤال:

كيف أدمج نتائج الدراسات في فقرات مترابطة؟

ثم:

كيف أقارن بين نتائجها؟

ثم:

كيف أوضح أوجه الاتفاق والاختلاف؟

ثم:

كيف أنتقل من مجموعة من الدراسات إلى المجموعة التالية دون أن يبدو الفصل مجرد ملخصات منفصلة؟

وهذه المرحلة تحتاج إلى مهارات مختلفة عن مهارة ترتيب الدراسات.

لذلك من المفيد التعامل مع مراحل العمل على الدراسات السابقة كمسار متكامل:

البحث عن الدراسات → تنظيمها → ترتيبها → كتابتها → تحليلها → التعقيب عليها → استخراج الفجوة البحثية.


هل تحتاج مساعدة في إعداد الدراسات السابقة لرسالة الماجستير أو الدكتوراه؟

إذا كنت طالب دراسات عليا في أي جامعة أو دولة وتواجه صعوبة في إعداد فصل الدراسات السابقة في البحث العلمي، فيمكن أن تساعدك استشارة بحثية متخصصة على فهم متطلبات هذا الفصل، وتحديد الدراسات الأكثر ارتباطًا بموضوعك، وتنظيم الأدبيات العلمية، وتحليل أوجه الاتفاق والاختلاف بينها، وربطها بمشكلة البحث والفجوة البحثية.

وبناءً على ذلك، تقدم أكاديمية أوفردوز للتدريب والبحث العلمي دعمًا متخصصًا لطلبة الدراسات العليا يشمل:

  • المساعدة في تحديد الدراسات السابقة المناسبة وفق موضوع البحث ومشكلته وأسئلته.
  • توجيه الباحث إلى استراتيجيات البحث عن الدراسات العلمية والمراجع من المصادر الأكاديمية المناسبة.
  • مراجعة الدراسات السابقة والتحقق من مدى ارتباطها بموضوع الدراسة.
  • المساعدة في تحليل الدراسات السابقة ومقارنتها من حيث الأهداف والمنهج والعينة والأدوات والنتائج.
  • تنظيم الدراسات السابقة وفق تسلسل أو تصنيف علمي مناسب لطبيعة البحث.
  • المساعدة في تحديد الفجوة البحثية وربطها بالدراسة الحالية.
  • مراجعة صياغة فصل الدراسات السابقة من الناحية العلمية والمنهجية واللغوية.
  • مراجعة التوثيق والمراجع وفق أسلوب التوثيق المطلوب في الجامعة، مثل APA.
  • المساعدة في تحسين الترابط بين الدراسات السابقة ومشكلة البحث وأسئلته وأهدافه.
  • مراجعة الفصل كاملًا قبل تسليمه والتأكد من اتساقه مع بقية أجزاء البحث.

ومع ذلك، فإن هدفنا في أكاديمية أوفردوز ليس كتابة الدراسات السابقة بدلًا عنك، وإنما تقديم الدعم الأكاديمي والمنهجي الذي يساعدك على فهم الأدبيات العلمية المتعلقة بموضوعك، وتحليلها وتنظيمها بصورة علمية، وبناء فصل دراسات سابقة يخدم مشكلة البحث ويُمهّد بصورة منطقية للفجوة البحثية والدراسة الحالية.

هل تريد التعرف على كامل خدماتنا؟ يمكنك الاطلاع على الخدمات البحثية والدورات التدريبية المتخصصة في منهجية البحث والتحليل الإحصائي واختيار ما يناسب مرحلتك واحتياجك الحالي من خلال:

الخدمات والدورات

وإذا كنت تفضل التحدث مباشرة مع فريق أكاديمية أوفردوز للتدريب والبحث العلمي لمناقشة موضوع بحثك ومعرفة طبيعة الدعم الذي تحتاجه في إعداد الدراسات السابقة، يمكنك التواصل معنا عبر واتساب للحصول على استشارة أولية حول احتياجك البحثي:

واتساب

الخلاصة

إن كيفية ترتيب الدراسات السابقة لا تعتمد على قاعدة ثابتة مثل «الأقدم أولًا» أو «الدراسات العربية أولًا».

فالترتيب المناسب هو الذي يجعل الأدبيات أكثر وضوحًا، ويكشف العلاقات بين الدراسات، ويساعد القارئ على الانتقال من المعرفة العامة إلى المشكلة البحثية بصورة منطقية.

يمكن للباحث أن يبدأ بالخطوات الآتية:

جمع الدراسات → تصنيفها → اكتشاف المحاور → اختيار طريقة التنظيم → ترتيب الدراسات داخل كل محور → مراجعة التسلسل → الانتقال إلى الكتابة.

وفي كثير من البحوث يمكن أن يكون التنظيم:

موضوعيًا داخل الفصل، ثم زمنيًا داخل كل محور.

لكن هذا ليس قاعدة إلزامية؛ فالاختيار يعتمد على طبيعة الموضوع والدراسات المتاحة ومتطلبات الجامعة.

وتذكر أن:

ترتيب الدراسات السابقة ليس ترتيبًا لأسماء الباحثين، وإنما تنظيم للأفكار والعلاقات العلمية التي تكشفها الدراسات.

وكلما كان الهيكل واضحًا، أصبحت كتابة الفصل، ومقارنة الدراسات، والتعقيب عليها، وتحديد الفجوة البحثية أكثر سهولة.


أسئلة شائعة حول ترتيب الدراسات السابقة

ما أفضل طريقة لترتيب الدراسات السابقة؟

لا توجد طريقة واحدة مناسبة لجميع الأبحاث. يمكن تنظيم الدراسات موضوعيًا أو زمنيًا أو منهجيًا أو وفق المتغيرات، ويُختار الأسلوب وفق طبيعة الموضوع والعلاقات بين الدراسات.

هل أرتب الدراسات السابقة حسب السنة؟

يمكن ذلك عندما يكون التطور الزمني للموضوع مهمًا، لكن لا يشترط ترتيب جميع الدراسات زمنيًا إذا كان التنظيم الموضوعي أكثر قدرة على توضيح العلاقات بينها.

هل أضع الدراسات العربية قبل الأجنبية؟

يعتمد ذلك على متطلبات الجامعة والتخصص وطريقة بناء الفصل. ولا ينبغي اعتماد هذا الترتيب كقاعدة عامة دون الرجوع إلى دليل الجامعة.

هل يمكن الجمع بين الترتيب الموضوعي والزمني؟

نعم. يمكن تقسيم الدراسات إلى محاور موضوعية، ثم ترتيب الدراسات داخل كل محور حسب السنة عندما يكون ذلك مناسبًا.

كيف أرتب الدراسات السابقة في رسالة الماجستير؟

ابدأ بتجميع الدراسات وفق محاور واضحة، ثم حدد طريقة التسلسل داخل كل محور، وبعد ذلك راجع الهيكل للتأكد من أنه يقود القارئ نحو مشكلة البحث والفجوة البحثية.

هل ترتيب الدراسات السابقة هو نفسه كتابة الدراسات السابقة؟

لا. ترتيب الدراسات يتعلق ببناء هيكل الفصل وتنظيم الدراسات، بينما كتابة الدراسات تتعلق بتحويل هذا الهيكل إلى فقرات مترابطة تتضمن المقارنة والتحليل والتركيب.

هل يجب أن أرتب الدراسات السابقة من الأقدم إلى الأحدث؟

ليس بالضرورة. يمكن استخدام الترتيب الزمني عندما يكون تطور الموضوع مهمًا، بينما قد يكون الترتيب الموضوعي أو وفق المتغيرات أكثر ملاءمة في أبحاث أخرى.

هل يمكن ترتيب الدراسات السابقة حسب المتغيرات؟

نعم، خصوصًا عندما تكون الدراسة قائمة على عدة متغيرات واضحة، بشرط أن يؤدي هذا التنظيم إلى توضيح الأدبيات والعلاقات بينها، وليس مجرد تقسيم الدراسات بصورة شكلية.

هل أكرر الدراسة إذا كانت مرتبطة بأكثر من محور؟

يفضل عدم تكرار عرض الدراسة كاملًا دون حاجة. يمكن اختيار الموضع الذي تؤدي فيه وظيفتها الأساسية والإشارة إليها عند الحاجة في سياق آخر.

ما الفرق بين ترتيب الدراسات السابقة والتعقيب عليها؟

الترتيب يحدد بنية الدراسات وتسلسلها، بينما التعقيب يحلل ما توصلت إليه الدراسات ويقارن بينها ويبين أوجه الاتفاق والاختلاف وما يمكن الاستفادة منه في الدراسة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top