الدراسات السابقة في البحث العلمي: دليل شامل لطلاب الدراسات العليا

الدراسات السابقة في البحث العلمي

تُعد الدراسات السابقة من أهم مكونات البحث العلمي ورسائل الماجستير والدكتوراه؛ لأنها تضع الدراسة الحالية ضمن سياق المعرفة العلمية الموجودة، وتوضح ما توصل إليه الباحثون سابقًا، وما أوجه الاتفاق والاختلاف بينهم، وما الجوانب التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث. وتمثل مراجعة الأدبيات جزءًا مهمًا من عملية البحث العلمي، إذ تساعد الباحث على فهم المعرفة المتاحة وتحديد موقع الدراسة الحالية ضمن المجال العلمي (Creswell & Creswell, 2022).

ولا تقتصر كتابة الدراسات السابقة على جمع مجموعة من الأبحاث وكتابة ملخص قصير لكل دراسة؛ فالمراجعة العلمية الجيدة تتطلب البحث عن المصادر ذات الصلة، واختيار الدراسات المرتبطة بمشكلة البحث، وفهم نتائجها ومناهجها، ثم مقارنتها وتحليلها وتركيبها في صورة مترابطة تساعد على توضيح حالة المعرفة وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من البحث (Snyder, 2019; Webster & Watson, 2002).


ما المقصود بالدراسات السابقة؟

الدراسات السابقة هي البحوث والدراسات العلمية التي أُجريت قبل الدراسة الحالية وترتبط بموضوعها أو مشكلتها أو متغيراتها أو سياقها، ويستفيد منها الباحث في التعرف إلى ما توصل إليه الباحثون السابقون، وفهم ما دُرس بالفعل، وتحديد الجوانب التي ما تزال بحاجة إلى بحث.

وفي سياق البحث العلمي، تظهر الدراسات السابقة ضمن مراجعة الأدبيات (Literature Review)، وهي عملية أوسع من مجرد عرض عدد من الدراسات؛ إذ تشمل البحث عن الأدبيات ذات الصلة واختيارها وتنظيمها وتحليلها وتركيب ما تقدمه من معرفة بما يخدم مشكلة البحث وأهدافه (Snyder, 2019; Xiao & Watson, 2019).

وقد يعتمد الباحث، بحسب طبيعة تخصصه وموضوعه ومتطلبات جامعته، على أنواع متعددة من المصادر العلمية، مثل:

  • الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية المحكمة.
  • رسائل الماجستير والدكتوراه.
  • أوراق المؤتمرات العلمية الموثوقة.
  • المراجعات العلمية المنشورة.
  • الكتب والمراجع الأكاديمية عند الحاجة إلى التأصيل النظري.
  • التقارير العلمية المتخصصة الصادرة عن جهات موثوقة.

ومن المهم التمييز بين المصادر التي يستفيد منها الباحث في مراجعة الأدبيات وبين الدراسات السابقة التي يناقشها بوصفها بحوثًا مرتبطة مباشرة بدراسته؛ فليس كل مصدر موجود في قائمة المراجع دراسة سابقة.

كما لا ينبغي اختيار الدراسات لمجرد تشابه عناوينها مع عنوان البحث، بل وفق مدى ارتباطها بالمشكلة البحثية وما يمكن أن تضيفه إلى فهم موضوع الدراسة (Creswell & Creswell, 2022).


ما أهمية الدراسات السابقة في البحث العلمي؟

تؤدي الدراسات السابقة عدة وظائف أساسية في البحث العلمي، من أبرزها:

1. تحديد المعرفة الموجودة حول موضوع البحث

تساعد مراجعة الدراسات السابقة الباحث على معرفة ما تم بحثه بالفعل، وما النتائج التي توصل إليها الباحثون، وما المناهج والتصميمات والأدوات التي استخدمت في دراسة المشكلة. كما تساعده على وضع دراسته ضمن السياق العلمي القائم بدل التعامل مع موضوع البحث بصورة منفصلة عن الأدبيات السابقة (Creswell & Creswell, 2022; Snyder, 2019).

2. تحديد الفجوة البحثية

من خلال تحليل الدراسات السابقة ومقارنتها، يستطيع الباحث التعرف إلى الجوانب التي لم تحصل على دراسة كافية، أو التي ما تزال نتائجها متباينة، أو التي تحتاج إلى دراسة في سياق أو مجتمع مختلف. وتساعد هذه العملية في بناء مبرر علمي للدراسة الحالية (Snyder, 2019; Webster & Watson, 2002).

3. تجنب تكرار الدراسات السابقة

تمكّن مراجعة الأدبيات الباحث من معرفة الدراسات القريبة من موضوعه، وما سبق تناوله في المجال، مما يساعده على تحديد الإضافة التي يمكن أن تقدمها الدراسة الحالية وتجنب تكرار ما أُنجز سابقًا دون مبرر علمي واضح (Creswell & Creswell, 2022).

4. تطوير مشكلة البحث وأسئلته

قد تكشف مراجعة الأدبيات أن مشكلة البحث تحتاج إلى مزيد من التحديد أو إعادة الصياغة، كما يمكن أن تساعد الباحث في تحديد المتغيرات والعلاقات التي تستحق الدراسة بصورة أكبر (Creswell & Creswell, 2022).

وبعد تحديد المشكلة والمتغيرات، يمكن الانتقال إلى صياغة أسئلة البحث العلمي في رسالة الماجستير بصورة واضحة ومتسقة مع مشكلة الدراسة وأهدافها.

ومع استقرار المشكلة والأسئلة والمتغيرات، يستطيع الباحث الانتقال بصورة أدق إلى اختيار عنوان رسالة الماجستير بحيث يعكس نطاق الدراسة ومضمونها.

5. اختيار المنهج والأداة المناسبة

تساعد الدراسات السابقة الباحث على التعرف إلى المناهج والتصميمات البحثية وأدوات جمع البيانات وأساليب التحليل التي استخدمت في الدراسات السابقة، وهو ما يمكن أن يساعده في اتخاذ قرارات منهجية مناسبة لدراسته (Creswell & Creswell, 2022).

6. دعم الإطار النظري

يمكن لمراجعة الأدبيات أن تساعد في توضيح المفاهيم والمتغيرات والعلاقات المرتبطة بموضوع الدراسة، وربط الدراسة الحالية بالمعرفة النظرية والبحثية الموجودة (Creswell & Creswell, 2022).

7. تفسير نتائج الدراسة الحالية

بعد إجراء الدراسة، يمكن مقارنة النتائج التي توصل إليها الباحث مع نتائج الدراسات السابقة، مما يساعد على تفسير أوجه الاتفاق والاختلاف ووضع النتائج في سياق الأدبيات العلمية السابقة.


ما الفرق بين الدراسات السابقة ومراجعة الأدبيات؟

يُستخدم مصطلح مراجعة الأدبيات (Literature Review) بصورة واسعة في الأدبيات الأكاديمية، بينما يستخدم مصطلح الدراسات السابقة بكثرة في الرسائل الجامعية العربية للإشارة إلى الدراسات التي تناولت موضوع البحث أو جوانبه المختلفة.

لكن من المهم فهم أن مراجعة الأدبيات ليست مجرد سرد للدراسات السابقة واحدة تلو الأخرى.

فالمراجعة العلمية الجيدة تقوم على عملية مترابطة تشمل:

البحث عن المصادر → اختيار المصادر المرتبطة → قراءتها وفهمها → تنظيمها → مقارنتها → تركيب نتائجها → تحليلها → تحديد ما تضيفه الدراسة الحالية (Snyder, 2019; Xiao & Watson, 2019).

وتشير الأدبيات المتعلقة بكتابة مراجعة الأدبيات إلى أهمية الانتقال من عرض كل دراسة بصورة منفصلة إلى تحليل العلاقات والموضوعات والاتجاهات المشتركة بين الدراسات، بحيث تصبح المراجعة بناءً تحليليًا متماسكًا بدل أن تكون مجموعة من الملخصات المنفصلة (Webster & Watson, 2002; Torraco, 2005).

ولهذا فإن كتابة الفقرات بالشكل الآتي:

دراسة أحمد (2022) توصلت إلى…

دراسة محمد (2023) توصلت إلى…

دراسة علي (2024) توصلت إلى…

قد تمثل تلخيصًا للمصادر، لكنها لا تكفي وحدها لبناء مراجعة أدبيات تحليلية.

وإذا كنت في مرحلة استخراج المعلومات الأساسية من كل دراسة، فراجع دليل كيفية تلخيص الدراسات السابقة في البحث العلمي لمعرفة طريقة بناء ملخص أكاديمي منظم قبل الانتقال إلى المقارنة والتحليل.

الأفضل أن ينتقل الباحث إلى المقارنة والتركيب، مثل:

أظهرت مجموعة من الدراسات اتجاهًا متقاربًا في نتائجها، إلا أن نتائج دراسات أخرى اختلفت في تقدير العلاقة بين المتغيرين، وهو ما قد يرتبط باختلاف خصائص العينات أو البيئات البحثية أو الأدوات المستخدمة.

بهذه الطريقة تصبح الدراسات السابقة مادة للتحليل والتركيب العلمي وليست مجرد قائمة بالدراسات (Webster & Watson, 2002; Torraco, 2005).


كيف تبحث عن الدراسات السابقة؟

تبدأ عملية التعامل مع الدراسات السابقة بالبحث المنظم عن البحوث المرتبطة بموضوع الدراسة، وليس بجمع أكبر عدد ممكن من المصادر. ويحتاج الباحث إلى تحديد موضوعه ومفاهيمه الأساسية، واختيار كلمات مفتاحية مناسبة، ثم البحث في قواعد البيانات الأكاديمية وتقييم الدراسات التي يعثر عليها من حيث الصلة والموثوقية والحداثة (Snyder, 2019; Xiao & Watson, 2019).

وتختلف قواعد البيانات المناسبة بحسب التخصص؛ فقد يستخدم الباحث Google Scholar أو Scopus أو Web of Science، إلى جانب قواعد متخصصة مثل PubMed في المجالات الصحية والطبية وERIC في التربية، فضلًا عن قواعد البيانات التي توفرها الجامعة.

ولمعرفة طريقة تنفيذ هذه العملية عمليًا، بدءًا من استخراج الكلمات المفتاحية والبحث في قواعد البيانات وحتى الوصول إلى الدراسات المناسبة لموضوعك، اقرأ دليل كيفية البحث عن الدراسات السابقة.


كيف تختار الدراسات السابقة المناسبة؟

ليس الهدف هو جمع أكبر عدد ممكن من الدراسات.

الهدف هو بناء مجموعة من الأدبيات ذات الصلة العلمية التي تساعد الباحث على فهم موضوعه وتحليل المعرفة الموجودة وبناء الحجة العلمية للدراسة الحالية (Snyder, 2019).

ومن المفيد عند الاختيار النظر إلى مجموعة من المعايير:

المعيارالسؤال الذي يطرحه الباحث
الصلةهل ترتبط الدراسة مباشرة بموضوعي؟
الحداثةهل ما زالت نتائجها مناسبة للسياق الحالي؟
الجودةهل نُشرت في مصدر علمي موثوق؟
المنهجهل منهجها مفيد لفهم مشكلة البحث؟
المتغيراتهل تتناول المتغيرات أو العلاقات محل الدراسة؟
العينةهل توجد صلة بين عينتها ومجتمع دراستي؟
النتائجهل تقدم نتائج يمكن مقارنتها بالدراسة الحالية؟
السياقهل تختلف بيئتها عن البيئة التي أدرسها؟

ولا توجد قاعدة علمية عامة تفرض أن تكون جميع الدراسات السابقة حديثة فقط؛ فقد تكون بعض الدراسات الأقدم ذات أهمية أساسية إذا كانت مرتبطة بتطور المفاهيم أو النظريات أو المنهجيات التي يقوم عليها البحث (Creswell & Creswell, 2022).


ما عناصر الدراسة السابقة؟

عند عرض دراسة سابقة، تختلف التفاصيل المطلوبة بحسب التخصص وتعليمات الجامعة، لكن يمكن أن يتضمن العرض عادة:

1. الباحث أو الباحثون وسنة النشر

يُذكر اسم الباحث أو الباحثين وسنة الدراسة وفق أسلوب التوثيق المعتمد.

2. عنوان الدراسة

يُذكر عنوان الدراسة بصورة دقيقة عند الحاجة.

3. هدف الدراسة

ما الذي سعت الدراسة إلى معرفته أو تفسيره أو اختباره؟

4. المنهج المستخدم

هل استخدمت الدراسة منهجًا كميًا أو نوعيًا أو مختلطًا؟ وما التصميم البحثي المستخدم؟

5. مجتمع الدراسة وعينتها

من هم المشاركون؟ وما حجم العينة وطريقة اختيارها، إذا كانت هذه المعلومات ذات صلة؟

6. أدوات جمع البيانات

مثل:

  • الاستبانة.
  • المقابلة.
  • الاختبارات.
  • تحليل الوثائق.
  • الملاحظة.
  • قواعد البيانات.

7. أساليب التحليل

يمكن ذكر الأساليب الإحصائية أو التحليلية الأساسية عندما تكون مهمة لفهم النتائج.

8. أهم النتائج

يُركز الباحث على النتائج المرتبطة مباشرة بموضوع الدراسة الحالية.

9. أوجه الاستفادة

يمكن توضيح ما الذي استفادت منه الدراسة الحالية من الدراسة السابقة، مثل المنهج أو الأداة أو المتغيرات أو تفسير النتائج.

10. أوجه الاختلاف

يمكن بيان اختلاف الدراسة السابقة عن الدراسة الحالية في:

  • الموضوع.
  • المتغيرات.
  • المجتمع.
  • العينة.
  • البيئة.
  • المنهج.
  • الفترة الزمنية.

ولا يشترط أن تعرض كل دراسة بالطريقة نفسها وبالقدر نفسه من التفاصيل؛ بل ينبغي اختيار المعلومات التي تخدم الغرض من مراجعة الأدبيات والحجة العلمية للدراسة الحالية (Snyder, 2019; Webster & Watson, 2002).


كيف تكتب الدراسات السابقة بطريقة أكاديمية؟

يمكن بناء كل فقرة أو مجموعة فقرات وفق منطق علمي واضح.

بدل كتابة:

أجرى الباحث X دراسة بعنوان… وهدفت الدراسة إلى… واستخدم الباحث المنهج… وكانت العينة… وتوصلت الدراسة إلى…

ثم الانتقال مباشرة إلى دراسة أخرى، حاول ربط الدراسات ببعضها.

على سبيل المثال:

أظهرت الدراسات التي تناولت العلاقة بين المتغيرين X وY اتجاهًا عامًا نحو وجود علاقة بينهما، إلا أن قوة هذه العلاقة اختلفت باختلاف خصائص العينات والسياقات التطبيقية. فقد توصلت دراسة (أ، 2022) إلى وجود علاقة دالة، في حين لم تجد دراسة (ب، 2023) العلاقة نفسها في عينة مختلفة، بينما أشارت دراسة (ج، 2024) إلى أن المتغير Z قد يؤدي دورًا وسيطًا في تفسير العلاقة.

هذه الصياغة أقرب إلى التحليل والتركيب لأنها تجمع أكثر من دراسة داخل فكرة واحدة، بدل عرض كل دراسة باعتبارها وحدة منفصلة (Webster & Watson, 2002; Torraco, 2005).


طرق ترتيب الدراسات السابقة

لا يوجد ترتيب واحد يصلح لكل البحوث؛ إذ يعتمد التنظيم المناسب على سؤال البحث وطبيعة المجال والهدف من المراجعة.

ولشرح هذه المرحلة بصورة أكثر تفصيلًا، يمكنك الرجوع إلى دليل كيفية ترتيب الدراسات السابقة في البحث العلمي الذي يوضح طرق التنظيم الموضوعي والزمني والمنهجي وكيفية اختيار الترتيب الأنسب للبحث.

ومن أشهر طرق ترتيب الدراسات السابقة:

الترتيب الزمني

يتم عرض الدراسات وفق سنوات النشر.

ويكون مناسبًا عندما يريد الباحث توضيح تطور المعرفة حول موضوع معين عبر الزمن.

الترتيب الموضوعي

يتم تقسيم الدراسات إلى محاور أو موضوعات.

مثلًا:

المحور الأول: الدراسات التي تناولت المتغير X.

المحور الثاني: الدراسات التي تناولت المتغير Y.

المحور الثالث: الدراسات التي تناولت العلاقة بين X وY.

وهذه الطريقة مفيدة عندما يكون موضوع البحث واسعًا ويضم عدة محاور.

الترتيب المنهجي

يمكن تقسيم الدراسات وفق المنهج أو التصميم البحثي، مثل:

  • الدراسات الكمية.
  • الدراسات النوعية.
  • الدراسات المختلطة.

الترتيب حسب البيئة أو المجتمع

يمكن تقسيم الدراسات إلى:

  • دراسات محلية.
  • دراسات عربية.
  • دراسات أجنبية.

لكن لا ينبغي استخدام هذا التقسيم بصورة آلية؛ فالأفضل اختيار التنظيم الذي يساعد القارئ على فهم المعرفة المتراكمة والعلاقات بين الدراسات وعلاقتها بمشكلة البحث (Webster & Watson, 2002; Torraco, 2005).


كيف تحلل الدراسات السابقة؟

تحليل الدراسات السابقة يعني الانتقال من سؤال:

ماذا قالت كل دراسة؟

إلى أسئلة أكثر عمقًا:

ماذا تقول الدراسات مجتمعة؟

أين تتفق؟

أين تختلف؟

ما أوجه الاختلاف في المناهج أو العينات أو السياقات؟

ماذا تكشف هذه الاختلافات؟

ماذا لم تبحثه الدراسات بما يكفي؟

كيف ترتبط هذه النتائج بالدراسة الحالية؟

وهنا يظهر الفرق بين التلخيص والتركيب العلمي.

فالتركيب لا يعني جمع الجمل في فقرة واحدة، وإنما تحديد العلاقات بين الدراسات، وتجميع النتائج والموضوعات المشتركة، ومقارنة الأدلة، واستخلاص صورة أوسع عن المعرفة المتاحة (Webster & Watson, 2002; Torraco, 2005).


ولتطبيق هذه المرحلة بصورة منهجية على كل دراسة، يمكنك الرجوع إلى دليل تحليل ونقد الدراسات السابقة الذي يشرح خطوة بخطوة كيفية تقييم المنهج والعينة والأدوات والنتائج والاستنتاجات، وكيفية الانتقال من تلخيص الدراسات إلى تقييم الأدلة ومقارنتها.

كيف تنقد الدراسات السابقة؟

لا يعني نقد الدراسات السابقة مهاجمة الباحثين أو البحث عن الأخطاء فقط.

النقد الأكاديمي يعني تقييم الدراسة في ضوء منهجيتها وأهدافها وبياناتها وسياقها، مع الاستناد إلى الأدلة والمنطق البحثي.

يمكن أن يسأل الباحث:

  • هل كان المنهج مناسبًا لسؤال الدراسة؟
  • هل حجم العينة مناسب لطبيعة الدراسة؟
  • هل أداة القياس ملائمة؟
  • هل توجد قيود في اختيار العينة؟
  • هل يمكن تعميم النتائج في السياق نفسه؟
  • هل توجد اختلافات بين السياق الذي أجريت فيه الدراسة والسياق الحالي؟
  • هل النتائج متسقة مع الدراسات الأخرى؟
  • هل توجد تفسيرات بديلة للنتائج؟
  • هل توجد متغيرات أو جوانب لم تتناولها الدراسة؟

والنقد الجيد ينبغي أن يكون مبنيًا على تحليل منهجي للأدلة، وليس على أحكام عامة مثل «الدراسة ضعيفة» أو «الدراسة ممتازة» دون توضيح الأسباب (Snyder, 2019; Webster & Watson, 2002).


ما المقصود بالتعقيب على الدراسات السابقة؟

التعقيب على الدراسات السابقة هو الجزء الذي ينتقل فيه الباحث من عرض الدراسات وتحليلها إلى بيان ما تعنيه هذه الدراسات بالنسبة إلى البحث الحالي.

ويمكن أن يتناول التعقيب:

أوجه الاتفاق

ما النتائج أو المتغيرات أو الاتجاهات التي تكررت في الدراسات؟

أوجه الاختلاف

أين اختلفت النتائج أو المناهج أو العينات أو السياقات؟

أوجه الاستفادة

ما الذي يمكن الاستفادة منه في الدراسة الحالية؟

أوجه الاختلاف عن الدراسة الحالية

ما الجوانب التي تجعل الدراسة الحالية مختلفة عن الدراسات السابقة؟

الفجوة البحثية

ما الجانب الذي لم تعالجه الدراسات السابقة بصورة كافية؟

وبذلك يصبح التعقيب مرحلة تحليلية تربط الأدبيات بالدراسة الحالية بدل أن يكون مجرد إعادة لما ورد في الدراسات السابقة (Webster & Watson, 2002; Torraco, 2005).


ما الفجوة البحثية وعلاقتها بالدراسات السابقة؟

الفجوة البحثية هي جانب من المعرفة أو المشكلة العلمية لم تتم معالجته بصورة كافية في الأدبيات المتاحة، أو ما زالت نتائجه غير حاسمة، أو توجد حاجة إلى اختباره في سياق أو مجتمع أو متغيرات مختلفة.

ولا ينبغي للباحث أن يكتب:

لا توجد أي دراسة تناولت هذا الموضوع.

إلا إذا كان قادرًا على دعم هذا الادعاء ببحث واسع ومنهجي.

والأكثر دقة أن يقول مثلًا:

تشير مراجعة الدراسات المتاحة إلى محدودية البحوث التي تناولت العلاقة بين X وY في سياق Z، كما أن النتائج المتاحة لا تزال متفاوتة بشأن…

وبذلك تصبح الفجوة نتيجة لتحليل الدراسات السابقة وتركيبها وليست عبارة يضعها الباحث في نهاية الفصل دون أساس علمي (Snyder, 2019; Webster & Watson, 2002).


كيف تكتب الفجوة البحثية من الدراسات السابقة؟

يمكن اتباع تسلسل منطقي:

الدراسات الموجودة → ما الذي تناولته؟ → ما الذي لم تتناوله؟ → أين توجد الاختلافات؟ → ما الحاجة العلمية؟ → كيف تعالج الدراسة الحالية ذلك؟

مثلًا:

ركزت الدراسات السابقة بصورة أساسية على العلاقة بين X وY، بينما تناول عدد محدود منها دور المتغير Z في تفسير هذه العلاقة. كما أن معظم الدراسات أجريت في سياقات تختلف عن السياق الذي تستهدفه الدراسة الحالية. ومن ثم، تسعى الدراسة الحالية إلى فحص العلاقة بين X وY مع اختبار دور Z في مجتمع مختلف.

هذه الصياغة أكثر فائدة من مجرد القول:

توجد فجوة بحثية.

لأنها توضح للقارئ كيف توصل الباحث إلى الفجوة وما علاقتها بالدراسة الحالية (Snyder, 2019; Torraco, 2005).


ما الفرق بين الدراسات السابقة والإطار النظري؟

رغم ارتباطهما، تختلف وظيفة كل منهما في البحث العلمي؛ فالدراسات السابقة تعرض وتحلل ما قدمته البحوث المرتبطة بموضوع الدراسة، بينما يوفر الإطار النظري الأساس العلمي والمفاهيمي الذي يساعد على فهم موضوع البحث وتفسيره.

وقد تختلف طريقة تنظيمهما داخل الرسالة بحسب التخصص ومتطلبات الجامعة.


ما الأخطاء الشائعة في كتابة الدراسات السابقة؟

1. تحويل الفصل إلى قائمة ملخصات

من أكثر الأخطاء شيوعًا كتابة ملخص مستقل لكل دراسة دون الربط بينها.

2. الاعتماد على دراسات بعيدة عن موضوع البحث

وجود الدراسة في المجال العام نفسه لا يعني أنها مناسبة للدراسة الحالية.

3. الاعتماد على المصادر الثانوية فقط

الأفضل الرجوع إلى المصدر الأصلي عندما يكون متاحًا، خصوصًا عند مناقشة نتائج دراسة محددة.

4. استخدام مصادر غير أكاديمية دون حاجة

ينبغي التمييز بين المصادر العلمية والمحتوى العام على الإنترنت، واختيار المصادر التي تتناسب مع طبيعة البحث.

5. الإفراط في الدراسات القديمة

قد تكون الدراسات الكلاسيكية مهمة، لكن ينبغي موازنتها بالأدبيات الأحدث عندما يكون المجال سريع التطور.

6. حشو الفصل بعدد كبير من الدراسات

القيمة العلمية لا تقاس بعدد المراجع فقط، وإنما بمدى ارتباطها بمشكلة البحث وجودة تحليلها وتركيبها (Snyder, 2019).

7. عدم بيان علاقة الدراسات السابقة بالدراسة الحالية

ينبغي أن يعرف القارئ في النهاية: لماذا عُرضت هذه الدراسات تحديدًا؟

8. اختلاق فجوة بحثية

لا ينبغي اعتبار اختلاف العينة أو البلد وحده فجوة بحثية إلا إذا كان هذا الاختلاف ذا أهمية علمية واضحة.

9. الخلط بين التلخيص والتحليل

تلخيص نتائج كل دراسة لا يعني أنك حللت الأدبيات.

10. ضعف التوثيق

يجب توثيق الأفكار والنتائج المنقولة أو المعتمدة على مصادر سابقة وفق نظام التوثيق الذي تعتمده الجامعة، مثل APA 7.


كم عدد الدراسات السابقة التي يجب تضمينها؟

لا توجد قاعدة أكاديمية عامة واحدة تفرض عددًا ثابتًا من الدراسات السابقة يصلح لكل رسائل الماجستير والدكتوراه.

فالعدد المناسب يعتمد على:

  • طبيعة التخصص.
  • موضوع البحث.
  • حجم الأدبيات المتاحة.
  • مستوى الدراسة.
  • متطلبات الجامعة.
  • نوع البحث.
  • حداثة المجال.
  • مدى تشبع الموضوع بالدراسات.

لذلك لا ينبغي أن يكون الهدف:

أريد 30 دراسة.

بل:

أريد مجموعة كافية وذات صلة من الدراسات تسمح لي بفهم حالة المعرفة وتبرير الدراسة الحالية.

وتتوافق هذه الفكرة مع التركيز في أدبيات مراجعة الأدبيات على جودة الأدلة وصلتها بالموضوع وطريقة تنظيمها وتحليلها بدل الاقتصار على عدد المصادر (Snyder, 2019; Xiao & Watson, 2019).


كيف تستخدم الدراسات السابقة في رسالة الماجستير والدكتوراه؟

في رسالة الماجستير، يحتاج الباحث إلى إظهار فهم واضح للأدبيات المرتبطة بمشكلة الدراسة، والقدرة على المقارنة بينها وربطها بالدراسة الحالية.

ولا تقتصر أهمية مراجعة الأدبيات على الفصل النهائي في الرسالة؛ فهي تساعد أيضًا في بناء الخلفية العلمية وتبرير المشكلة عند إعداد المقترح البحثي قبل تنفيذ الدراسة.

أما في الدكتوراه، فتكون متطلبات الأصالة والعمق والتحليل أعلى، ويصبح من المهم بصورة أكبر إظهار موقع الدراسة ضمن الأدبيات وتوضيح الإضافة العلمية التي تقدمها.

وفي كلا المستويين، لا تكمن قوة فصل الدراسات السابقة في كثرة أسماء الباحثين، وإنما في جودة القراءة والتحليل والتركيب العلمي للأدبيات (Creswell & Creswell, 2022; Torraco, 2005).

وتمثل الدراسات السابقة جزءًا واحدًا من البناء الكامل للرسالة؛ فإذا كنت في بداية رحلتك البحثية، يمكنك الرجوع إلى الدليل الشامل لكتابة رسالة الماجستير من الألف إلى الياء لفهم موقع هذه المرحلة ضمن بقية خطوات إعداد الرسالة.


نموذج مبسط لكتابة فقرة من الدراسات السابقة

يمكن أن تكون الفقرة الأكاديمية على هذا النحو:

تناولت مجموعة من الدراسات العلاقة بين المتغيرين X وY من زوايا مختلفة. فقد أشارت دراسة (A, 2022) إلى وجود علاقة إيجابية بين المتغيرين، في حين توصلت دراسة (B, 2023) إلى نتائج أقل اتساقًا، وهو اختلاف قد يرتبط بتباين خصائص العينات والسياقات التطبيقية. وفي المقابل، أشارت دراسة (C, 2024) إلى أهمية إدخال المتغير Z عند تفسير العلاقة بين X وY. وبالنظر إلى هذه النتائج، يتضح أن الأدبيات السابقة قدمت أدلة مهمة حول العلاقة الأساسية، إلا أن دور Z لا يزال بحاجة إلى مزيد من الفحص في السياق الذي تستهدفه الدراسة الحالية.

لاحظ أن الفقرة لا تكتفي بعرض الدراسات، بل تقوم بـ:

عرض → مقارنة → تفسير → تحديد نقص → ربط بالدراسة الحالية.

وهذه هي الفكرة الأساسية التي ينبغي أن يقوم عليها فصل الدراسات السابقة (Webster & Watson, 2002; Torraco, 2005).


كيف تنظم فصل الدراسات السابقة في رسالة الماجستير؟

يمكن أن يتخذ الفصل هيكلًا مثل:

الفصل الثاني: الدراسات السابقة

2.1 مقدمة الفصل

توضح موضوع الفصل وطريقة تنظيم الدراسات.

2.2 الدراسات المتعلقة بالمحور الأول

عرض وتحليل الدراسات المرتبطة بالمحور الأول.

2.3 الدراسات المتعلقة بالمحور الثاني

عرض وتحليل الدراسات المرتبطة بالمحور الثاني.

2.4 الدراسات التي تناولت العلاقة بين المتغيرات

مقارنة النتائج والدراسات ذات العلاقة المباشرة.

2.5 التعقيب على الدراسات السابقة

توضيح أوجه الاتفاق والاختلاف والاستفادة.

2.6 الفجوة البحثية

تحديد الجانب الذي تسعى الدراسة الحالية إلى معالجته.

2.7 موقع الدراسة الحالية

توضيح أوجه التشابه والاختلاف والإضافة العلمية.

2.8 خلاصة الفصل

تلخيص أهم ما توصل إليه الباحث من مراجعة الأدبيات.

وقد يختلف هذا التنظيم بحسب التخصص ودليل كتابة الرسائل العلمية في الجامعة.


الدراسات السابقة العربية والأجنبية

عندما يتطلب موضوع البحث استخدام الأدبيات العربية والأجنبية، ينبغي ألا يكون تقسيم الدراسات إلى «عربية» و«أجنبية» هو الهدف بحد ذاته.

الأهم هو المقارنة العلمية بين الأدبيات.

فعلى سبيل المثال، يمكن للباحث أن يبين:

  • هل تتفق النتائج العربية والأجنبية؟
  • هل تختلف بسبب السياق؟
  • هل تختلف الأدوات؟
  • هل تختلف العينات؟
  • هل توجد متغيرات تظهر في سياق دون آخر؟
  • هل توجد فجوة في الدراسات العربية مقارنة بالأدبيات الدولية؟

وبذلك يصبح وجود الدراسات العربية والأجنبية جزءًا من التحليل وليس مجرد تقسيم شكلي للفصل.


كيف تستخدم الدراسات السابقة بطريقة صحيحة في البحث العلمي؟

يمكن تلخيص العملية في التسلسل التالي:

1. تحديد مشكلة البحث

↓

2. استخراج الكلمات المفتاحية

↓

3. البحث في قواعد البيانات الأكاديمية

↓

4. فرز الدراسات ذات الصلة

↓

5. قراءة الملخصات والنصوص الأصلية

↓

6. تسجيل البيانات الأساسية لكل دراسة

↓

7. تصنيف الدراسات إلى محاور

↓

8. مقارنة النتائج والمناهج والعينات

↓

9. تحليل أوجه الاتفاق والاختلاف

↓

10. تحديد الفجوة البحثية

↓

11. ربط الأدبيات بالدراسة الحالية

↓

12. كتابة المراجعة بأسلوب تحليلي تركيبي

ويمثل هذا التسلسل انتقالًا من البحث عن الأدبيات إلى اختيارها وتنظيمها ثم تحليلها وتركيبها، وهي مراحل أساسية في بناء مراجعة أدبيات علمية متماسكة (Snyder, 2019; Xiao & Watson, 2019).


أداة عملية لتنظيم الدراسات السابقة

يمكن للباحث إنشاء جدول أثناء القراءة، مثل:

الدراسةالهدفالمنهجالعينةالأداةأهم النتائجعلاقتها بالدراسة الحالية
دراسة 1…كمي…استبانة……
دراسة 2…نوعي…مقابلات……
دراسة 3…مختلط…متعددة……

هذا الجدول لا يعني أن يتم نسخه كاملًا إلى الرسالة بالضرورة؛ بل يمكن استخدامه كأداة شخصية لتنظيم القراءة والمقارنة قبل كتابة النص النهائي.

وتساعد عملية تنظيم الدراسات في الكشف عن الأنماط والموضوعات المشتركة وأوجه الاختلاف بينها، وهي خطوة مهمة للانتقال من مجرد تلخيص المصادر إلى تركيب الأدبيات (Webster & Watson, 2002; Torraco, 2005).


هل تحتاج مساعدة في إعداد الدراسات السابقة لرسالة الماجستير أو الدكتوراه؟

إذا كنت طالب دراسات عليا في أي جامعة أو دولة وتواجه صعوبة في إعداد فصل الدراسات السابقة، فيمكن أن تساعدك استشارة بحثية متخصصة على فهم متطلبات هذا الفصل، وتحديد الدراسات الأكثر ارتباطًا بموضوعك، وتنظيم الأدبيات العلمية، وتحليل أوجه الاتفاق والاختلاف بينها، وربطها بمشكلة البحث والفجوة البحثية.

وبناءً على ذلك، تقدم أكاديمية أوفردوز للتدريب والبحث العلمي دعمًا متخصصًا لطلبة الدراسات العليا يشمل:

  • المساعدة في تحديد الدراسات السابقة المناسبة وفق موضوع البحث ومشكلته وأسئلته.
  • توجيه الباحث إلى استراتيجيات البحث عن الدراسات العلمية والمراجع من المصادر الأكاديمية المناسبة.
  • مراجعة الدراسات السابقة والتحقق من مدى ارتباطها بموضوع الدراسة.
  • المساعدة في تحليل الدراسات السابقة ومقارنتها من حيث الأهداف والمنهج والعينة والأدوات والنتائج.
  • تنظيم الدراسات السابقة وفق تسلسل أو تصنيف علمي مناسب لطبيعة البحث.
  • المساعدة في تحديد الفجوة البحثية وربطها بالدراسة الحالية.
  • مراجعة صياغة فصل الدراسات السابقة من الناحية العلمية والمنهجية واللغوية.
  • مراجعة التوثيق والمراجع وفق أسلوب التوثيق المطلوب في الجامعة، مثل APA.
  • المساعدة في تحسين الترابط بين الدراسات السابقة ومشكلة البحث وأسئلته وأهدافه.
  • مراجعة الفصل كاملًا قبل تسليمه والتأكد من اتساقه مع بقية أجزاء البحث.

ومع ذلك، فإن هدفنا في أكاديمية أوفردوز ليس كتابة الدراسات السابقة بدلًا عنك، وإنما تقديم الدعم الأكاديمي والمنهجي الذي يساعدك على فهم الأدبيات العلمية المتعلقة بموضوعك، وتحليلها وتنظيمها بصورة علمية، وبناء فصل دراسات سابقة يخدم مشكلة البحث ويُمهّد بصورة منطقية للفجوة البحثية والدراسة الحالية.

هل تريد التعرف على كامل خدماتنا؟ يمكنك الاطلاع على الخدمات البحثية والدورات التدريبية المتخصصة في منهجية البحث والتحليل الإحصائي واختيار ما يناسب مرحلتك واحتياجك الحالي من خلال:

الخدمات والدورات

وإذا كنت تفضل التحدث مباشرة مع فريق أكاديمية أوفردوز للتدريب والبحث العلمي لمناقشة موضوع بحثك ومعرفة طبيعة الدعم الذي تحتاجه في إعداد الدراسات السابقة، يمكنك التواصل معنا عبر واتساب للحصول على استشارة أولية حول احتياجك البحثي:

واتساب

الخلاصة

إن كتابة الدراسات السابقة في البحث العلمي ليست عملية جمع للمراجع أو تلخيص للدراسات واحدة تلو الأخرى، وإنما هي عملية علمية تهدف إلى فهم المعرفة المتاحة حول مشكلة البحث، وتنظيمها وتحليلها ومقارنتها، ثم تحديد ما الذي تضيفه الدراسة الحالية (Creswell & Creswell, 2022; Snyder, 2019).

وتبدأ العملية الجيدة من البحث المنظم عن الدراسات والمصادر الأكاديمية، ثم اختيار المصادر الأكثر ارتباطًا، وتحليل مناهجها ونتائجها، وتنظيمها في محاور مناسبة، ثم الانتقال من التلخيص إلى التركيب والنقد والتعقيب (Snyder, 2019; Xiao & Watson, 2019; Webster & Watson, 2002).

والهدف النهائي ليس إثبات أن الباحث قرأ عددًا كبيرًا من الدراسات، وإنما إظهار أنه يفهم حالة المعرفة في موضوعه، وما الذي نعرفه، وما الذي لا يزال بحاجة إلى دراسة، ولماذا تستحق الدراسة الحالية أن تُجرى (Webster & Watson, 2002; Torraco, 2005).

لذلك، كلما كانت الدراسات السابقة أكثر ارتباطًا بمشكلة البحث، وأكثر تنظيمًا وتحليلًا وتركيبًا، كان من الأسهل على الباحث بناء مبرر علمي واضح لدراسته وتحديد الفجوة البحثية التي تنطلق منها.


أسئلة شائعة حول الدراسات السابقة

ما المقصود بالدراسات السابقة؟

هي مجموعة الأبحاث والمصادر الأكاديمية المرتبطة بموضوع الدراسة أو مشكلة البحث، والتي يستخدمها الباحث لفهم المعرفة السابقة وتحليلها وتحديد موقع دراسته ضمنها.

كيف أكتب الدراسات السابقة؟

تبدأ بتحديد موضوع البحث وكلماته المفتاحية، ثم البحث عن الدراسات الأكاديمية المناسبة، واختيارها وتحليلها وتنظيمها، ثم كتابتها بصورة تركيبية تقوم على المقارنة والتحليل وليس مجرد التلخيص (Snyder, 2019; Xiao & Watson, 2019).

كيف أرتب الدراسات السابقة؟

يمكن ترتيبها زمنيًا أو موضوعيًا أو منهجيًا أو وفق البيئة البحثية، ويعتمد الاختيار على طبيعة الموضوع وسؤال البحث والهدف من مراجعة الأدبيات (Webster & Watson, 2002; Torraco, 2005).

هل الدراسات السابقة هي نفسها Literature Review؟

المصطلحان مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، ويُستخدمان أحيانًا للدلالة على مراجعة الأدبيات المرتبطة بموضوع البحث، إلا أن Literature Review تشير بصورة أوسع إلى عملية مراجعة وتنظيم وتركيب وتحليل المعرفة المنشورة حول موضوع معين (Snyder, 2019).

كيف أستخرج الفجوة البحثية من الدراسات السابقة؟

من خلال مقارنة ما تناولته الدراسات السابقة وما لم تتناوله، وتحليل الاختلافات في النتائج والمناهج والعينات والسياقات، ثم تحديد الجانب الذي يحتاج إلى مزيد من البحث وتوضيح كيفية معالجة الدراسة الحالية له (Snyder, 2019; Webster & Watson, 2002).

هل يجب أن تكون جميع الدراسات السابقة حديثة؟

ليس بالضرورة. قد تكون بعض الدراسات القديمة أساسية من الناحية النظرية أو المنهجية، لكن ينبغي مراعاة حداثة الأدبيات عندما يكون المجال سريع التغير (Creswell & Creswell, 2022).

هل عدد الدراسات السابقة أهم من جودتها؟

لا. الأهم هو ارتباط الدراسات بمشكلة البحث وجودة المصادر وقدرة الباحث على تحليلها وربطها بالدراسة الحالية (Snyder, 2019).


المراجع العلمية

  1. Creswell, J. W., & Creswell, J. D. (2022). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches (6th ed.). SAGE Publications.
  2. Snyder, H. (2019). Literature review as a research methodology: An overview and guidelines. Journal of Business Research, 104, 333–339.
  3. Torraco, R. J. (2005). Writing integrative literature reviews: Guidelines and examples. Human Resource Development Review, 4(3), 356–367.
  4. Webster, J., & Watson, R. T. (2002). Analyzing the past to prepare for the future: Writing a literature review. MIS Quarterly, 26(2), xiii–xxiii.
  5. Xiao, Y., & Watson, M. (2019). Guidance on conducting a systematic literature review. Journal of Planning Education and Research, 39(1), 93–112.

فكرتين عن“الدراسات السابقة في البحث العلمي: دليل شامل لطلاب الدراسات العليا”

  1. Pingback: كيفية البحث عن الدراسات السابقة في البحث العلمي | دليل عملي

  2. Pingback: تحليل ونقد الدراسات السابقة: دليل عملي لطلاب الدراسات العليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top